لحج | صدام اللحجي
أيامٌ قليلة تفصلنا عن عيد الفطر، ذلك اليوم الذي تشتاق إليه القلوب وتنتظره النفوس بفرح. يومٌ تجتمع فيه الأصوات على التكبير، وتمتلئ الساحات بروح المحبة والبهجة، حيث يصطف المسلمون للصلاة في مشهدٍ مهيب يجسّد معاني الوحدة والإخاء.
لكن عندنا ، وعلى عكس ما يحدث في كثير من المناطق ، لا يجتمع الناس في مصلى واحد. بدلًا من ذلك، تتعدد المصليات! هذا تابعٌ لفلان، وذاك لعلان، وينقسم المصلون بين هذا المكان وذاك، وكأن العيد فقد جزءًا من معناه الحقيقي، فأصبح الانقسام طاغيًا على مشهدٍ يفترض أن يكون عنوانًا للوحدة.
فلماذا يحدث ذلك؟ هل هو الاختلاف المذهبي؟ أم أن للخلافات السياسية والاجتماعية دورًا في ذلك؟ أم أنها مجرّد عادة ترسخت بمرور الزمن دون أن يُدرك الناس آثارها؟ مهما تعددت الأسباب، يظل السؤال الأهم أليس العيد مناسبةً للتآلف والتراحم؟ أليس الأجمل أن يتّحد الجميع تحت راية "الله أكبر"، دون تصنيفات أو تفرقة؟
العيد ليس ملكًا لأحد، ولا ينبغي أن يكون ميدانًا لتجسيد الانقسامات. فجوهره الحقيقي يتجلى في اجتماع المسلمين على المحبة والتسامح بعد شهرٍ من الطاعة والعبادة. فماذا لو جعلنا منه فرصة لإعادة بناء جسور التآخي، بدلًا من أن يكون انعكاسًا لخلافات قد تفرّق أكثر مما تجمع؟
الحل بسيطًا، لكنه يحتاج إلى إرادة صادقة وخطوة جادة نحو التغيير. فالعيد عيد الجميع، والمصلى بيتٌ يتّسع لكل "اللحوج" ، بكل أطيافهم، ليكون رمزًا للوحدة، لا عنوانًا للفرقة.