آخر تحديث :الخميس-03 أبريل 2025-08:15ص

انهيار العملة 2

الإثنين - 02 أغسطس 2021 - الساعة 07:45 م
عبدالجبار الشغدري

بقلم: عبدالجبار الشغدري
- ارشيف الكاتب


في بلادنا يقوم البنك المركزي بالدور القيادي بعملية ضبط نظام السياسات النقدية وإصدار العملة وتنظيم عرض النقود في السوق والحفاظ على قدرتها الشرائية في السوق وتحديد نسبة الفائدة والاحتفاظ بالودائع الحكومية وحساباتها العامة وإصدار القروض الحكومية والقيام بخدماتها مثل خدمة الدين العام   وإصدار اذون الخزانة والسندات...الخ

 ويعتبر البنك المركزي  بنك التسويات والمقايضات للتعاملات الدولية كما أنه يشرف ويراقب عمليات ونشاط كل البنوك العاملة في بلدنا ونشاط المؤسسات المالية والائتمانية وسوق الأسهم بالبورصة ويساعد على تحفيز النشاط الاقتصادي بمجملة باعتباره رمز السيادة المالية والاستقرار الاقتصادي إلا أن محافظي وقيادة البنك في بلدنا بفترة الحرب قدموا مصالحهم وامتيازاتهم ومكافأتهم ووظفوا خبراتهم في مزيدٍ من ابتكار أدوات نهب وتبرير الفساد والإفساد للطبقة السياسية الحاكمة بغفلة وطنية غير حكيمة وغياب فاضح ومتعمد لمبدأ شفافية معاملات البنك وتجميد نشاط الرقابة ونظام الحكم الرشيد.

أثبت الوضع الراهن المتورم بالحرب وتجاره والفساد أن مجمل السياسات النقدية والمالية والقرارات واللوائح والأنظمة النقدية الذي انتهجتها الحكومات المتعاقبة ومحافظي البنك المركزي لم تتمكن من  كبح مظاهر التضخم المتسارع وارتفاع الأسعار والحد من استمرار تناقص القيمة الشرائية وانخفاض قيمة  العملة الوطنية مقابل قيمة العملات الأجنبية التي سببها الرئيسي الحرب وتوقف النشاط الاقتصادي ضعف الإدارة السياسية والاقتصادية وتوقف الصادرات النفط والغاز وتراجع الناتج المحلي وانخفاض القدرات الشرائية للناس مما قاد إلى تدني مستوى معيشة حياة الناس.

المشكلة المزمنة أن بلدنا تديرها نخب حاكمة متخلفة وفاشلة إدارياً وفاسدة مالياً ووطنياً وفاقدة للسيادة ومرتهنة للتبعية الخارجية المطلقة والأخطر أن  بلدنا تعيش واقع وسوق اقتصادي مقسماً بفعل الانقلاب والحرب ولا تخضع لسياسة نقدية ومالية موحدة ولا تورد المؤسسات الإيرادية إيراداتها  إلى البنك المركزي المعترف به في عدن كاملة بمناطق الشرعية ، بينما في صنعاء يتم جباية الإيرادات من الضرائب والجمارك والزكاة والرسوم وغيرها إلى بنك صنعاء الذي في الأساس لا يخضع لسياسات مالية شفافة ولا رقابة  قانونية ملزمة من قبل مؤسسات الرقابة المالية وهذا يعني أن المجال الاقتصادي تديره عقليات متورمة بسياسة الفساد وبعضها غير مؤهلة علمياً وغير كفؤة ومتخصصة وتدير المرتفعات والمؤسسات الاقتصادية بعقلية الإقطاع الرجعي وكأنها تمتلك الأرض وماعليها وما في باطنها بشكل مطلق .

مصيبة اليمن الآن أنها تحكمه منظومة وشبكة مصالح غارقة بالنهب والفساد ومتصارعة الأهداف والمصالح والمنافع السياسية والاقتصادية والعسكرية والثقافة والمذهبية ومتناقضة المواقف ولا تخضع أساساً للعقد الاجتماعي (الدستور) ولا لمبدأ الرقابة والمحاسبة والنظام والقانون والجريمة الكبيرة أن يحميهم عبث المسؤولية المنفلتة بالطموح الشخصي والجاه والمال

  ( لرئيسين ولحكومتين وبنكين ومجلسي نواب ومجلسي شورى) وبالتأكيد سوف تستمر قيمة العملة الوطنية بالهبوط وارتفاع الأسعار بشكل جنوني لأن من يقود البلد لا يتمتعوا بالكفاءة العلمية ولا بنظافة اليد والواجب ولا يتحلوا بالموقف الحريص والأمين على مقدرات وامكانيات الدولة والشعب ولا يتمتعوا بانتهاج سياسة اقتصادية موحدة تحافظ على سياسة استيرادية للضرورات من الغذاء والدواء والنفط والغاز وتجنب اليمنيين شبح مخاوف الفقر والجوع وأثار الحرب المدمرة وعبث الفساد والتقسيم للوطن واقتصاده الضعيف .

سياسة تحييد الاقتصاد من عبث أدوات وهمجية الحرب والنهب وفساد وتجار الحرب استخدمت في كثير من البلدان مثل لبنان وبعض الدول الأفريقية وبعض دول أمريكا اللاتينية وانتصرت في الحفاظ على مقومات ومقدرات البلد وحافظت على انتهاج سياسات اقتصادية مستقرة نسبياً حافظت على تسليم الرواتب مع استقرار سوق العملة وعلى بعض المؤشرات الاقتصادية باستقرار متوسطي الدخل ومتوسط القدرات الشرائية.

  في تقدري أنه من الضروري والواجب سرعة اتخاذ بعض القرارات المهمة بهدف إصلاح المنظومات  الاقتصادية لكلاً من الشرعية والحوثيين كمنظومة اقتصادية موحدة مالياً وسيادياً بما فيها مبدأ تحييد البنك المركزي عن الصراع وتعيين قيادة متخصصة وذات كفاءات عالية ومشهود لها بالنزاهة والحرص على مقدرات وامكانيات الدولة وتمنح الصلاحيات المالية والضرورية لاتخاذ القرارات ما يخدم الاستقرار الاقتصادي ممنع طبع عملة جديدة ، كما لابد من 

 تغيير مدراء عموم المؤسسات الإيرادية الفاسدة بكفاءات علمية جديدة متخصصة ونظيفة اليد والموقف في هذه الظروف والرقابة القوية والحازمة على توريداتها المنتظمة وتطبيق مبدأ الشفافية والمحاسبة بكل المؤسسات وتنظيم تسويق النفط والغاز بصورة شفافة وتوريد عائداتهم بحساب خاص بالبنك المركز اليمني بعدن بالإضافة إلى ضرورة توريد عائدات النفط والغاز وعائدات منفذ الوديعة بمأرب إلى البنك المركزي بعدن وضبط عائدات كل الموانئ والجمارك والضرائب والزكاوات وغيرها من قبل الحوثيين إلى البنك المركزي بعدن وتنظيم سياسة الاستيراد في نطاق سياسة تقشف وضع حرب حازمة مؤقتة مع ضرورة الرقابة على كل البنوك ومؤسسات وشركات الصرافة وتحويلات المغتربين وربطها بدائرة الرقابة عبر البنك المركزي باعتبارها رافداً اقتصادياً مهماً ، وبالتأكيد سوف يساهم في تحسين الاستقرار الاقتصادي وتدني مستوى التضخم وانخفاض الاسعار للسلع الاساسية بزيادة تدفق العملات الصعبة إلى البنك المركزي ويساعد حتماً بانتظام سعر العملة واستقرار دفع مرتبات موظفي الدولة والنفقات التشغيلية والخدمات الضرورية للناس.