مشكلتنا التاريخية أن صراع السلطة والثروة تغلب على نصرة الدين وقيمه الروحية ومعانيه الإنسانية فاضعفوا قوة الإسلام والمسلمين فصرنا أكثر شعوب العالم عرضة مستباحة للأطماع ونهب الثروات والمؤامرات والصراعات وساحة للحروب القذرة .
بعد وفاة رسول الله تفاجأ المسلمون أنه لم يوصي من يكون الخليفة من بعده فتركهم لشرع الله ( أمرهم شورى بينهم ) فمارس الصحابة في تجربتهم التاريخية في اختيار الخليفة مسلك الشورى والاختيار فظلت قضيتي الإمامة والخلافة من أكثر القضايا وأخطرها خلافاً وصراعاً بين المسلمين باعتبارها سلطة تجمع بين السلطة الدينية والدينوية في حياتهم.
الإمام علي كرم الله وجهه كان الخليفة الرابع وكان لسان حال ضمير الفقراء والمسلمون والمستضعفين وكان حاكماً عادلاً وحكيماً وشجاعاً وقاضي ومرجع القضاة ، وقال فيه الخليفة عمر بن الخطاب قولاً لايزال صداه مشهوراً ومنصفاً للحقيقة كما يروى (لو لم يكن علي لهلك عمر) .
كتبَ الإمام علي كتاب نهج البلاغة ولم يدعي لنفسه لا بنصاً ولا تلميحاً ولا تصريحاً أحقيتة بالخلافة من بعد الرسول ولم يستحضر خطبة الوداع ، ولم يدعي أحقيته بالوصية أو بالحق الإلهي في الإمامة كما يحاول البعض اليوم بعثها عنوة وتقديم الأموات بساحة صراع الأحياء فلم يكون الإمام علي الا إماماً مصدقاً عند كل المسلمين فقدم الحكمة وقاس ميازين القوى في الصراع وأخضعها للعقل والسياسة في قضية التحكيم .
كل المسلمون يحبون الإمام علي كرم الله وجهه وكان خليفة لعامة المسلمين مثله مثل أبا بكر وعمر وعثمان ، فلماذا يجري اختصاره على مذهب ؟ لماذا نبايع إنسان مات قبل أربعة عشر قرن ؟ وكاننا شعب فقط خلقنا نعيش ونحتفل بالماضي ونقدس الموت ولا نقدس الولادة والحياة والتطور ، وكأن التاريخ توقف عند هذا الزمن بالصحراء العربية .
الشعب اليمني قام بالثورات ضد نظام الإمامة والاستعمار البريطاني وحقق الاستقلال الوطني وأصبح شعب حر تواق للسلام والحرية والعدالة والديمقراطية وبناء دولة المواطنة المتساوية والنظام والقانون والتنمية وفي نفس الوقت شهد العالم تطورات خلاقة ومتسارعة في الصناعة والزراعة والطب والتجارة والفضاء والفلك والطاقة النووية والتكنولوجيا وثورة المعلومات الرقمية ونظم الحكم والإدارة مما توجب الاستفادة من المنجزات.
فالشعب اليمني يظل دائماً صاحب الحق (بالولاية والخلافة) ومصدر كل سلطات الحكم ومالكها وفق الدستور.