كل هذا الغثاء الطحلبي، يجب أن يذهب، كل هذه النخب الفئوية التي سدت الأبواب امام تحديث المجتمع وأشعلت الحروب، ومازالت تتناسل، انتهت صلاحيتها، انصار الله الحوثيون، والديسمبريون، ( الجمهوريون ) منتجات التحالف المتعطنة، كيانات دعم الشرعية ، والمنقسمون على التحالف، والكيانات الدينية بمسمياتها المختلفة والقومي واليساري السائرون خلف الاوهام، لم يعد وجودهم على رأس المشهد السياسي والاجتماعي الا كصانعي حروب وأزمات. لابد لهذه الحرب ان تتوقف، وسيذهب عند توقفها كل زبانيتها وتجارها، شرط أساسي للخروج من نفق الأزمات والحروب.
هل يبدو هذا الأمر سهلا؟
لا، لكن يصعب استعادة الحياة العامة بعد الحرب، مع بقاء هؤلاء جميعا على رأس المجتمع وبأموالهم التي كسبوها على حساب دمار وخراب الوطن اليمني الكبير.الذين عرضوا وطنهم وثروات بلدهم للخطر، لكي يبقوا حكاما او يتسلقوا ليحكموا. سيخرج هؤلاء من الحرب معززين بالمال والسلاح من جديد، برعاية اجنبية، بعد ان تقاسم اصحاب الرعاية هؤلاء جغرافيا الوطن إلى مناطق نفوذ.
إذن لابد من التأكيد ان الأحزاب السياسية لم تعد ذات تأثير في المجتمع، لم يعد لها دور في حل المشكلات، بل هي جزء من المشكلة، انها أحزاب سلطة مليشاوية، وليست الأحزاب بل الحركات ايضا، ثم ان هذه الأحزاب قد انقطعت عن قاعدتها الاجتماعية وعزلت نفسها في برج السلطة العالي. تعب الحزبيون والحراكيون ولم يعد بمقدورهم ان يواجهوا احزابهم والسلطة ومشاكل الحياة المعقدة.
سيناريو التغيير النظيف
على صعوبة هذا السيناريو، فإن إعادة بناء قوى المجتمع الحديث على اساس التضامن المهني يمكن أن يحقق هذا الخيار وهو:
بوسع الناس ان يتجهوا إلى التنظيم المدني، وإلى إعادة بناء الحياة النقابية من جديد، إذ أن مشروع بناء الدولة المدنية وفقا لمخرجات مؤتمر الحوار الوطني يحتاج إلى حامل اجتماعي مدني بقوى المجتمع المدني، كل القوى الاجتماعية التقليدية ونظمها القيمية والتي تمتلك المال والنفوذ وتفرض قيمها على المجتمع أجهضت مشروع الثورة، وعندما تتوقف الحرب سيستمر مشروع التفكيك لان التاريخ لن يعود إلى الخلف.
انها دعوة لقوى التحديث في المجتمع، اساتذة الجامعات، المحامون، الأدباء والكتاب والفنانون الصحفيون، المهندسون، العاملون في تكنولوجيا الاتصال، التجار الصغار والمتوسطون ( يذكر أن تجار المدن، والحرفيون كانوا عماد المقاومة الوطنية في صنعاء ابان الحرب الملكية).
السيناريو الثاني:
التغيير من داخل القوى الاجتماعية المهيمنة حاليا على المشهد السياسي، اي ان يظهر من داخل النخب التي تتصدر المشهد من يرغب في إزاحة الجزء المتورم من النخبة السياسية الفاسدة، بطموح قوي لإعادة الاعتبار للمؤسسات المدنية. وهذا الخيار أقرب الى التحقق لقدرته على امتلاك وسائل القوة والنفوذ
نحتاج إلى إعادة هندسة التنظيم السياسي والمدني برؤى وخطاب سياسي انساني ثقافي اخلاقي، مغاير لكل ثقافة البؤس والحرب والغنيمة وايديلوجيا الدين.
أنني أدعو الى أصطفاف وطني من القوى الحديثة حاملة القيم الحديثة وحاملة مشروع إنهاء الحرب وإعادة بناء النظام المؤسسي المدمر والخدمات وبث الروح الوطنية في المجتمع وإعادة للناس الثقة في النخب الجديدة
عبدالله عوبل