آخر تحديث :الخميس-03 أبريل 2025-08:09ص

اصلاح القضاء يبدأ بتزمين القضايا وتفعيل التفتيش القضائي

الثلاثاء - 16 يوليو 2024 - الساعة 05:18 م
عبدالرحمن علي علي الزبيب

بقلم: عبدالرحمن علي علي الزبيب
- ارشيف الكاتب


القضاء اليمني في مفترق طرق اما اصلاح وتصحيح مسار يلمسه المواطن في واقع الميدان في مؤسسات القضاء او انهيار كامل للقضاء الذي يعاني من ترهلات وتراكم الاختلالات لعقود وسنوات ويستلزم اتخاذ إجراءات جراحية عاجلة لاستئصال الاختلالات والترهلات التي اعاقت القضاء عن القيام بدوره وتحقيق هدف وجوده وهو تحقيق العدالة الناجزة بحياد واستقلال للقاضي في نظر القضايا لديه ومؤسسات القضاء أيضا.
بالإمكان إحداث تغيير إيجابي في مسار اصلاح القضاء يبدأ بخطوتين هامة وهي:
الخطوة الأولى : تزمين جميع القضايا
الخطوة الثانية : تفعيل التفتيش القضائي
اذا تم تحقيق تلك الخطوتين وانجازها ستبدأ معالجات حقيقية للقضاء وسيلمس المواطن اليمني آثارها في ميدان المحاكم والنيابات ولتوضيح ذلك تفصيلا نوجزها في قسمين رئيسيين كل قسم سنوضح فيه كل خطوة من تلك الخطوتين كالتالي :
القسم الأول: وجوبية تزمين جميع القضايا
اكثر ما يعانيه المواطن اليمني عند لجؤه للقضاء هو التطويل في إجراءات ومراحل التقاضي بشكل غير طبيعي وغير معقول ولا مبرر له وقد تستمر القضايا عشرات السنوات منظورة دون نهاية لها وقد يتوارث اطراف القضايا قضايا اباؤهم وقد يورثونها لأحفادهم واحفاد احفادهم قبل الوصول الى نهاية قضاياهم .
وكل ذلك يعود سببه الى عدم تحديد فترة زمنية محددة لنظر والفصل في القضايا بحيث يلتزم القاضي بإنجاز القضايا والفصل فيها قبل انتهاء الفترة المحددة لها حسب نوع القضية وتظل القضايا حسب مزاج القضايا دون تحديد ودون ضبط فتستمر سنوات دون حسيب ولا رقيب ولا خوف ولا رادع وخصوصا قضايا الضعفاء والفقراء الذي لا يستطيعون دفع مبالغ مالية لتسريع إجراءات التقاضي او التعاقد مع محامي شاطر يختصر زمن القضايا.
ولمعالجة ذلك نقترح :
اعداد قائمة تزمين لجميع القضايا يحدد فيها نوع القضية والفترة الزمنية لإنجازها والفصل فيها ويكون اعداد تلك القائمة من مجلس القضاء الأعلى والتفتيش القضائي واي قاضي يتجاوز الفترة المحددة يتم توقيفه واحالته للتفتيش القضائي للتحقيق معه واحالته للتقاعد المبكر ويستلزم ان تكون الفترة المحددة لكل نوع من أنواع القضايا لا تتجاوز الفترات التالية :
1- القضايا المدنية : لا تتجاوز فترة التقاضي وإصدار الاحكام فيها عام واحد فقط للمحاكم الابتدائية وأربعة اشهر للمحاكم الاستئنافية وثلاثة اشهر للمحكمة العليا
2- القضايا التجارية : لا تتجاوز فترة التقاضي وإصدار الاحكام فيها أربعة اشهر للمحاكم الابتدائية وشهرين للمحاكم الاستئنافية وشهرين للمحكمة العليا
3- القضايا الجنائية : لا تتجاوز فترة التقاضي وإصدار الاحكام فيها ثلاثة اشهر في المحاكم الابتدائية وشهرين في الاستئناف وشهرين في المحكمة العليا
4- القضايا الشخصية : لا تتجاوز فترة التقاضي واصدار الاحكام فيها وإصدار الاحكام فيها شهرين في المحاكم الابتدائية وشهرين في الاستئناف وشهرين في المحكمة العليا
5- القضايا الإدارية : لا تتجاوز فترة التقاضي اصدار الاحكام فيها شهر واحد في المحاكم الابتدائية وشهرين في الاستئناف وشهرين في المحكمة العليا
6- التحكيم : لا تتجاوز فترته ثلاثة اشهر ودعوى البطلان شهرين للفصل فيها والمحكمة العليا شهرين فقط ويكون التحكيم باطل وكأنه لم يكن اذا تجاوز الفترة المحددة.
7- فترة تنفيذ جميع الاحكام القضائية : تحدد فترة تنفيذ الاحكام القضائية والفصل في الاستشكالات وغيرها وصولا لتمكين المحكوم لهم من حقوقهم خلال فترة لا تزيد عن ثلاثة اشهر فقط.
8- بخصوص التحقيق في القضايا الجنائية لدى النيابة العامة يستلزم انهاء التحقيق و اصدار النيابة القرار النهائي في جميع القضايا خلال شهرين كأقصى حد.
اذا ما تم انزال قائمة تزمين جميع القضايا واعتمادها من مجلس القضاء الأعلى وتعميها على جميع المحاكم والنيابات سيعرف المواطن اليمني قبل لجؤه للقضاء كم ستستمر قضيته منظورة حتى يتم البت فيها بأحكام وتنفيذها وسيعرف القضاة ذلك وستتوقف أسطوانة المماطلة والتأجيل والتسويف لأنه سيتم احالة جميع القضاة والشعب الاستئنافية والدوائر بالمحكمة العليا دون تمييز وبلا استثناء للتحقيق والتوقيف عن العمل والإحالة للتقاعد المبكر لكل من خالف الفترات الزمنية المحددة .
القسم الثاني : تفعيل التفتيش القضائي
يعتبر التفتيش القضائي هو الضامن لاستقلال وحيادية القضاء اذا ما قام التفتيش بدوره بردع وصرامة وسرعه بلا رحمه ولأتهاون ضد كل قاضي خالف القانون وآداب القضاء والتحقيق الإيجابي والاهتمام بجميع شكاوى المواطنين ضد القضاة وتسهيل وصول المواطنين لتقديم واتخاذ إجراءات سريعة وعاجلة لإنصاف الشاكين وردع وضبط القضاة المخالفين دون تهاون ودون تباطؤ .
اختلالات وضعف التفتيش القضائي في ضبط وردع القضاة المخالفين للقانون وآداب القضاء يحفز القضاة في مخالفة القانون وتجاوز آدابه حتى اصبح ذلك ثقافة داخل مؤسسات القضاء .
ولا حداث تغيير إيجابي في مسار اصلاح القضاء يلمسه المواطن اليمني في ميدان القضاء يستلزم تفعيل التفتيش القضائي للتحقيق في الشكاوى ضد القضاة المخالفين وضبطهم وردعهم بإجراءات صارمة وعاجلة تحفظ للقضاء هيبته وثقه المجتمع فيه وتستأصل كل من يحاول تشويه مؤسسات القضاء من أعضاء السلطة القضائية حتى يصبح القضاء حرم مشبع بالعدالة والنزاهة وقبلة للمظلومين والمستضعفين والفقراء لإمكان فيه للقضاة المخالفين للقانون وآدابه.
ولتحقيق ذلك وإحداث اصلاح قضائي جذري يلمسه المواطن في ميدان القضاء يستلزم تفعيل التفتيش القضائي وتوسيع دوره واختصاصه ليخنق ويستأصل القضاة المخالفين المتلاعبين وردعهم وضبطهم ولتحقيق ذلك نقترح التالي :
1- تسهيل إجراءات تقديم المواطنين شكاويهم ضد القضاة الى التفتيش القضائي بفتح فروع للتفتيش في جميع المحافظات واستقبال شكاوى المواطنين وتحقيقها واتخاذ كافة الإجراءات القانونية ضد كل قاضي يخالف القانون وآداب القضاء ويكون المركز الرئيسي للتفتيش القضائي في العاصمة دوره اشرافي فقط على فروع التفتيش القضائي في المحافظات وتقييم دورهم وتصحيح أي قصور او اختلالات في عملهم ويكون المركز الرئيسي للتفتيش القضائي الى جوار الاشراف والرقابة يستقبل تظلمات المواطنين من إجراءات فروع التفتيش القضائي في المحافظات والبت في تلك التظلمات بإجراءات سريعة وعاجلة .
2- فتح موقع الكتروني لاستقبال شكاوى المواطنين ضد القضاة من أي مكان واستلامها الكترونيا وتحليلها والفصل فيها بشكل عاجل دون تأخير
3- الغاء أي مسؤولية قانونية على الشاكين ضد القضاة في حال تبين عدم ثبوت الشكوى وعدم صحتها لتشجيع المواطنين لتقديم شكاويهم دون خوف وغالبا لا يستطيع الشاكي اثبات شكواه ضد القاضي المخالف لصعوبة واستحاله ان يشهد أي شخص ضد قاضي وكذلك كون ملف القضية لدى القاضي الذي يستطيع التلاعب بمحتوياته واخفاء كل ما يدينه.
4- وجوبية تركيب كاميرات تسجيل صوت وصورة في كافة قاعات جلسات التحقيق و المحاكمة في جميع النيابات والمحاكم وكافة المكاتب فيها وتشغيلها يوميا من الساعة الثامنة صباحا وحتى الثالثة عصرا وربطها شبكيا بالتفتيش القضائي لحفظ التسجيلات والاستعانة بها عند التحقيق في الشكاوى والبلاغات ضد القضاة واعتبارها وسيلة اثبات لها .
5- انزال التفتيش القضائي تعميم لجميع المحاكم والنيابات لحضور كافة القضاة وموظفي المحاكم والنيابات في تمام الثامنة صباحا من كل يوم دوام ومن يتأخر يحال للتحقيق والمحاسبة دون استثناء وبلا تمييز.
6- عدم توقف دور التفتيش القضائي في استلام الشكاوى وتحقيقها بل يستلزم النزول الميداني الدوري والمفاجئ لجميع المحاكم والنيابات في جميع المحافظات والمديريات ورصد أي مخالفات او تجاوزات للقضاة وتحقيقها وردع وضبط المخالفين دون ضرورة تقديم شكوى ضدهم لتحقيقها.
7- توسيع صلاحيات واختصاصات التفتيش القضائي لتشمل الرقابة والتقييم ورصد المخالفات وضبطها في الاحكام القضائية وإجراءات المحاكمة واتخاذ الإجراءات اللازمة في أي قضية صدر فيها حكم ثبت ان القاضي خالف القانون وتجاوز آداب القضاء وعدم توقف دور التفتيش القضائي في تحقيق الشكاوى وضبط القضاة المخالفين بل أيضا العمل القضائي بشكل كامل يستلزم ان يكون محل رقابة وتقييم وان يتم الزام جميع المحاكم والنيابات برفع كافة الإجراءات القضائية يوميا الى التفتيش القضائي من محاضر جلسات وتحقيق واحكام وعرائض وغيرها واخضاعها للتقييم ورصد المخالفات وضبط المخالفين دون ضرورة الطعن فيها فمن ثبت مخالفته للقانون وآداب القضاء في أي قضية يستلزم تصحيحها عبر التفتيش القضائي .
8- توقيف جميع القضاة الذين يرفضون افادة التفتيش القضائي عن الشكاوى ضدهم خلال الفترة القانونية – أسبوع – وتعيين قضاه بدلا عنهم والرافضين للالتزام بتوجيهات وقرارات التفتيش القضائي
9- ضبط ونسخ ملفات القضايا الذي تم تقديم شكاوى ضد القضاه المنظورة لديهم تلك القضايا او تم رصد مخالفات فيها في نفس يوم تقديم الشكوى او البلاغ او الرصد والزام القاضي المختص بالتوقيع على جميع أوراق الملف وترقيم صفحات الملف لمنع سحب أي ورقة او إضافة أوراق أخرى
10- تفعيل التعويض المادي والمعنوي لضحايا مخالفات القضاة للقانون وآداب القضاء والزام القضاة بدفع تعويضات جابره لضرر المواطنين من تعسفات ومخالفات القضاة وان تكون تعويضات مجزية للضحايا ورادعه للقضاة.
11- اعداد قوائم بأسماء القضاة في النيابات والمحاكم المقدم ضدهم شكاوى او من تم رصد مخالفات ضدهم ونشر تلك القوائم بأسماء القضاة في المواقع الالكترونية ونشر أي إجراءات متخذه ضدهم للردع والزجر لكل قاضي يخالف القانون دون تغطية ولا مواربة لهم .
12- اتخاذ إجراءات حماية لقضاة النيابات والمحاكم في مواقع عملهم في مؤسسات القضاء او خارجها طوال اليوم وتفعيل الرقابة عليهم لحمايتهم من أي اعتداء وأيضا لرصد أي مخالفات يرتكبها القضاة واتخاذ إجراءات ردع وضبط وتحقيق وإخضاع كافة اجراءاتهم للرقابة من جوالات وحوالات مالية ولقاءات وغيرها كلها يستلزم ان تكون تحت رقابة امنية مشدده لحماية النزهاء وضبط المخالفين .
13- انشاء او استئجار مجمعات سكنية في جميع المحافظات والزام جميع قضاة المحاكم والنيابات بالإقامة والسكن فيها تحت حراسات امنية مشددة تحفظ كرامة القاضي النزيه وترصد وتضبط المخالفين منهم
14- توثيق واثبات الإجراءات الإيجابية للقضاة النزهاء والرفع باسماؤهم لتكريمهم ومنحهم مكافئات مجزية ونشر قوائم القضاة المكرمين في جميع وسائل الاعلام وفي أماكن عملهم.
وفي الأخير :
نؤكد على أهمية ووجوبية تصحيح وإصلاح القضاء بتفعيل دور التفتيش القضائي ليقوم بإجراءات رادعة وصارمة ضد جميع القضاة المخالفين دون تمييز وبلا استثناء وبضوابط تحدد فترات زمنية محددة لنظر والفصل في جميع القضايا وفق قائمة موضح فيها الفترة الزمنية لجميع القضايا واعتمادها من مجلس القضاء الأعلى والتفتيش القضائي وتعميمها على جميع المحاكم والنيابات في جميع المحافظات والمديريات ومتابعة تنفيذها وضبط المخالفين والمتجاوزين لها وتوسيع صلاحيات التفتيش القضائي لتشمل التحقيق في الشكاوى ضد القضاة وأيضا رصد المخالفات وتقييم والرقابة على كافة اعمال القضاة من محاضر جلسات واحكام وقرارات وغيرها واخضاعها للرقابة والتقييم وتصحيح تلك المخالفات والزام القاضي المخالف بدفع تعويضات مدنية مجزية لجبر ضحايا تلك المخالفات وغيرها من الإجراءات والضوابط الذي اوضحناها بشكل موجز في ثنايا دراستنا الموجزة ولا ننسى أيضا توضيح اهميه تكريم القضاة النزهاء بمكافئات مجزية ونشر قوائم باسماؤهم في جميع المواقع الإخبارية ومواقع عملهم ليكونوا قدوة يحتذي بها الاخرين من زملائهم ونؤكد بان اصلاح القضاء يبدأ بتزمين القضايا وتفعيل التفتيش القضائي.