آخر تحديث :السبت-05 أبريل 2025-02:18ص

تدهور المحاصيل الزراعية في دلتا أبين .. آفات وأمراض تهدد الأمن الغذائي

الإثنين - 16 ديسمبر 2024 - الساعة 07:49 م
م. عبدالقادر خضر السميطي

بقلم: م. عبدالقادر خضر السميطي
- ارشيف الكاتب



الموسم الزراعي لعام 2024: تحديات غير مسبوقة


يعد الموسم الزراعي لعام 2024 أحد أسوأ المواسم الزراعية على الإطلاق، حيث انتشرت الآفات والأمراض بشكل غير مسبوق، شملت محاصيل نقدية كانت تمثل العمود الفقري للزراعة في دلتا أبين، من بينها القطن، السمسم، الفول السوداني، بالإضافة إلى المحاصيل القرعية مثل البطيخ، الشمام، الكوسة، القرع العسلي، والخيار، إلى جانب الحبوب كـالذرة الشامية.


ما شهدناه هذا الموسم من تدهور حاد ومفاجئ لهذه المحاصيل لا يمكن تفسيره بانتشار الآفات والأمراض فقط، إذ يبدو أن هناك أسبابًا غامضة لم تظهر بعد، وكل محاولات فهم هذه الظاهرة أو تحديد جذورها لا تزال تُقيَّد ضد مجهول.


تشخيص محدود واستجابة بطيئة:

رغم نزول فرق فنية إلى الحقول لتقييم الوضع، إلا أن معظم الجهود ركزت فقط على محصول السمسم، حيث شُخصت الحالات كأمراض فطرية وحشرية. ومع ذلك، تشير أحاديث المزارعين إلى وجود أمور خفية يصعب تصديقها. وفي ظل هذا الغموض، كان من المنتظر أن تعلن وزارة الزراعة حالة استنفار لمواجهة الكارثة ومتابعة أسبابها، لكن يبدو أن ضعف الإمكانيات كان عذرًا جاهزًا للتقاعس، كما يقول البعض: "حجة الغائب معه".


خطر قادم على الطماطم والذرة:

المعطيات الحالية تشير إلى أن محصول الطماطم قد يكون الضحية التالية للتدهور بسبب انتشار آفة التوتا أبسلوتا، المعروفة بقدرتها الفتاكة على تدمير المحصول. وبالمثل، يهدد خطر دودة الحشد الخريفية الذرة الشامية، مما يجعل الوضع الزراعي في المنطقة في مواجهة أزمة غير مسبوقة.


غياب الحلول وتصاعد المخاطر:

للأسف، التعامل مع هذا الوضع يتم ببرود شديد، حيث يتهرب الجميع من مواجهة الأزمة أو التصدي لها بجدية. ومع ذلك، لا يمكننا الوقوف مكتوفي الأيدي. إننا بحاجة إلى تحرك عاجل، وعلينا البحث عن حلول بديلة. ليس من العيب أن نتواصل مع الأصدقاء في دول مثل مصر والسودان، حيث يمكننا الاستفادة من أصناف محسنة تم تطويرها وتعميمها في هذه الدول بدعم من مؤسسات البحوث الزراعية.


دعوة للعمل والتعاون:

نحن على استعداد للتعاون والمساهمة في إيجاد حلول مناسبة لهذه الأزمة، ولكن الأمر يتطلب تنسيقًا جادًا وتكاتفًا بين الجهات المعنية. لقد ألقينا حجرًا في مياه راكدة، ونأمل أن يتحرك أحد لإنقاذ الوضع الزراعي من التدهور. على الجميع أن يدرك أن الزراعة ليست مجرد قطاع اقتصادي، بل هي أساس الاستقرار المعيشي والأمن الغذائي للمنطقة.


نأمل أن تلقى هذه الدعوة صدى لدى المسؤولين والمختصين لإيجاد حلول عاجلة ومستدامة لهذه الكارثة.