ليست خسارة المزارع وحده هي المحسوبة عندما يتعرض أي محصول للتلف أو الانخفاض في الأسعار؛ بل نحن جميعًا خاسرون. فإهدار المنتجات الزراعية لا يؤثر فقط على معيشة المزارعين، بل يمتد تأثيره ليشمل الاقتصاد الوطني وسلامة الأمن الغذائي.
لهذا، نحن بحاجة ماسّة إلى حلول عملية وفعّالة للتعامل مع فترات ذروة الإنتاج التي غالبًا ما تؤدي إلى فائض غير مُستغل. على سبيل المثال، يمكننا التفكير في إنشاء مصانع لمعجون الطماطم، باعتباره حلاً طويل الأمد لمعالجة فائض محصول الطماطم. كما أن هناك حلولاً سريعة قد تُسهم في تخفيف الخسائر، مثل التجفيف والتخليل، أو تدريب ربات البيوت على تصنيع معجون الطماطم منزليًا بأساليب آمنة وصحية.
أوقات الذروة تمثل تحديًا كبيرًا للمزارع، إذ يجد نفسه بلا خيارات سوى الرضوخ للخسارة، وهو ما يتكرر مع منتجات أخرى مثل السمسم والفول السوداني والمانجو. ولحل هذه المشكلة بشكل جذري، نحتاج إلى تعاون جاد بين الجهات المسؤولة لتشجيع الاستثمار في القطاعين الزراعي والصناعي، وتحفيز إنشاء مشروعات تُحوّل الفائض إلى منتجات قابلة للتخزين أو التصدير.
قصة واقعية تعكس الأزمة
أذكر قصة صديق مزارع من محافظة أبين، حدثت قبل عامين. توجه إلى سوق المنصورة محملاً بـ 68 صندوقًا من الطماطم، آملًا في بيع محصوله. لكنه فوجئ بعدم وجود مشترين. وفي خضم يأسه، قرر التخلص من الصناديق في حاوية القمامة.
حين كان يستعد لتنفيذ ذلك، اقترب منه شخص وعرض شراء المحصول بسعر زهيد، 100 ريال يمني للصندوق، أي ما مجموعه 6800 ريال. لكن المزارع، محبطًا من العائد الزهيد، قال للرجل: "خذها مجانًا"، وعاد إلى منزله خالي اليدين.
هذه القصة ليست حالة استثنائية، بل مثال على معاناة مزارعين كُثُر يجدون أنفسهم عاجزين عن تصريف منتجاتهم في ذروة الإنتاج.
دعوة للتغيير
علينا أن نفكر بعمق في مواجهة هذه التحديات، بدءًا من تحسين البنية التحتية للزراعة، ومرورًا بتعزيز الاستثمار الصناعي، وصولًا إلى دعم المزارعين في تسويق منتجاتهم بطرق مبتكرة. إن تحقيق توازن بين الإنتاج والاستهلاك ليس رفاهية، بل ضرورة تفرضها الحاجة إلى استدامة الموارد وتحقيق الأمن الغذائي.
عبدالقادر خضر السميطي