الفساد آفة خطيرة تدمر مؤسسات الدولة وتنهب أموال الشعب لتحقيق مصالح شخصية وتعطل التنمية والخدمات العامة ومكافحته واجب وطني ومحل اجماع الجميع الذي يعتبه الشعب أولوية في أي جهود إيجابية.
في اليمن في ظل الظروف الصعبة الذي يمر بها اليمن من حرب طاحنه لسنوات وتوقف معظم الموارد يجعل من الفساد خيانة عظمى فاذا كان الفساد في الوضع الطبيعي جريمة ففي الأوضاع الاستثنائية والحروب تعتبر خيانة عظمى لا تسامح معها ويستلزم توقيف ثقوب الفساد الذي تبتلع الموارد العامة واستعادتها لتغطي تلك الموارد أهم الاحتياجات والخدمات لعموم الشعب.
هناك صعوبة كبيرة في فتح جبهة حرب جديدة مع الفساد وتحتاج هذه المعركة لإرادة عليا وشراكة إيجابية لجميع الأجهزة الرقابية وفي مقدمتها هيئة مكافحة الفساد والجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة ولجنة المناقصات وغيرها وتعزيز دورها الإيجابي في مكافحة الفساد والتي لن تتحقق تلك الشراكة ولن تثمر جهود مكافحة الفساد مالم يتم توحيد جبهة مكافحة الفساد وظم جميع الأجهزة الرقابية ضمن هيئة واحدة لتوحيد الجهود وإزالة التعارض في الصلاحيات والمهام والاختصاصات والاستفادة من إيجابية قوانين تلك الأجهزة والصلاحيات الواسعة لها وظم كل تلك الصلاحيات في هيئة واحدة موحدة بدلا من تشتيت الجهود في عدة أجهزة وبالإمكان اصدار قرار جمهوري بقانون ينص على توحيد الأجهزة الرقابية وضمها جميعا تحت كنف الهيئة العليا لمكافحة الفساد كقطاعات.
ولمكافحة إيجابية للفساد وتحقيق ثمرة جهود مكافحة الفساد المتمثل في استرداد الأموال والحقوق العينية والنقدية التي نهبها الفساد يستوجب المسارعة في جهود تجميد تلك الأموال قبل ضياعها وفقدانها بجهود متسارعة وتفعيل التعاون مع المجتمع الدولي لاسترداد الأموال التي نهبها الفساد واعادتها لصندوق مستقل ومتخصص يتم إنشاؤه وفقا لشروط ومحددات اتفاقية مكافحة الفساد بتوريد كافة الأموال المستردة من وقائع الفساد الى ذلك الصندوق وضبط إجراءات الصرف منها وفق الية شفافة ومعلنة بحيث تكون أولوية الصرف للمشاريع التي تعثرت بسبب نهب أموال تلك المشاريع واستكمال إجراءات تنفيذها المتعثرة ونسبة لا تقل عن عشرة في المائة من الأموال الموردة للصندوق يتم صرفها للمبلغين عن وقائع الفساد لتشجيع المواطنين للابلاغ عن وقائع الفساد وبقية الأموال يتم تخصيصها لتنفيذ مشاريع وطنية تغطي أولويات احتياجات الشعب وان تكون كافة إجراءات التوريد للصندوق والصرف منه شفافة ومعلنة لعموم الشعب وهذا يستلزم ان تكون هناك شراكة مع وسائل الاعلام الرسمية وكذلك المستقلة لنشر معلومات مستجدات جهود مكافحة الفساد وفقا لآلية تعاون شفافة يتم فيها دمج اخبار ومعلومات جهود مكافحة الفساد مع اليات تعريفية بالفساد وجذوره ومسبباته ومخاطرة واليات الوقاية والحد منه ووسائل الإبلاغ عنه والمكافئات التشجيعية للمبلغين عن الفساد لتحفيز المجتمع للإبلاغ عنه .
وبالتزامن مع كل ذلك يتم تفعيل وتسريع إجراءات التحقيق لدى نيابة الأموال العامة بعد فصلها عن جهاز النيابة العامة لتكون نيابة الأموال العامة نيابة مستقلة عن النيابة وبنائب عام مستقل ومتفرغ لمتابعة قضايا الفساد لدى نيابة الأموال العامة وبصلاحيات مطلقة ومستقلة لتسريع إجراءات التحقيقات القضائية في نيابة الأموال العامة ومتابعة إجراءات المحاكمة لدى محاكم الأموال وصولا الى تنفيذ الاحكام القضائية الصادرة في وقائع الفساد والتي تختص بتنفيذها نيابة الأموال العامة الذي نقترح وبإصرار بان يتم فصلها عن جهاز النيابة العامة العادية كون قضايا الفساد لها خصوصية ويستلزم التسريع في إجراءاتها قبل ضياع وفقدان أموال الشعب في ثقوب الفساد .
وبالمثل محاكم الأموال العامة يستلزم الاهتمام بها وانشاء شعب استئنافية للأموال العامة في جميع المحافظات وثلاث دوائر في المحكمة العليا متخصصة في قضايا الأموال العامة لتسريع إجراءات قضايا الأموال العامة ورفدها بكوادر قضائية متخصصة في قضايا ووقائع الفساد وتسريع إجراءات المحاكمة واصدار احكام نهائية وباتة خلال فترة بسيطة لا تزيد عن ستة اشهر منذ بداية الإبلاغ والتحقيق والمحاكمة وصولا لتنفيذ الاحكام واسترداد الأموال.
والى جوار تلك الجهود يستلزم تفعيل مكتب مفوض المعلومات والمركز الوطني للمعلومات وتفعيل الشفافية الكاملة في كافة إجراءات مؤسسات الدولة وعقودها ومنح وسائل الاعلام كافة المعلومات عن كافة أنشطتها وعقودها إحالة من يمتنع الى التحقيق لمخالفته لقانون حق الحصول على المعلومات ولا يتوقف ذلك فقط لوسائل الاعلام بل أيضا من حق جميع المواطنين الحصول على معلومات ووثائق وعقود مؤسسات الدولة هذه الشفافية هي من تكشف الفساد في منبعه وتحقق رقابة سابقة ومصاحبة ولاحقة لوقف الفساد في جميع مراحله وكشفه قبل استفحاله الجميع يجب ان يكون تحت مجهر واسع يرصد كافة التحركات ويبلغ عن أي وقائع فساد وتوقيفها في مهدها وبما يخلق بيئة مشبعة بالنزاهة وخالية من الفساد.
كما ونؤكد على ان جميع جرائم الفساد لا تسقط بالتقادم وفقا للقانون اليمني وهذا يعزز من أهمية فتح تحقيقات واسعة في كافة وقائع وجرائم الفساد دون قيدها وحصرها في أعوام محددة بل يستوجب تحريك كافة الملفات القديمة والجديدة وبالية متسارعة ودون أي تمييز ولا استثناء وعدم التوقف الا بعد استرداد أموال الشعب الذي ابتلعها الفساد .
وفي الأخير :
نؤكد على أهمية تفعيل إجراءات مكافحة الفساد وتعزيز التعاون الإيجابي بين الأجهزة الرقابية وبين وسائل الاعلام الرسمية وكذلك المستقلة لتدشين حملة وطنية واسعة ومعلنه في مواجهة الفساد وتحويل المعركة مع الفساد من تحت الطاولة وتوقيف وتجميد البعض منها الى معركة مكشوفة فوق الطاولة لا تسامح مع الفاسدين ولا تتوقف ملفات الفساد باعتبارها أصبحت قضايا رأي عام وأموال عامه للشعب يستلزم اطلاع عموم الشعب على مصير أمواله ومصير الفاسدين.
ويستلزم تسريع الإجراءات في جميع وقائع الفساد بدمج كافة الأجهزة الرقابية تحت كنف الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد لإنهاء الازدواجية والتعارض فيما بينها ويكون صوت واحد وجبهة واحده لمكافحة الفساد وتفعيل نيابة الأموال العامة وسلخها عن جهاز النيابة العامة وتعيين نائب عام لمكافحة الفساد مستقل عن جهاز النيابة العامة العادية كون قضايا الفساد لها خصوصية واهمها السرعة والاستعجال في إجراءاتها ولن يتحقق ذلك الا بنائب مستقل ومتفرغ لمكافحة جرائم الفساد ومتابعة حثيثة لتحقيقها واحالتها لمحاكم الأموال العامة بإجراءات مستعجلة حتى صدور احكام قضائية نهائية وباتة خلال فترة لا تتجاوز ستة اشهر منذ بداية الإبلاغ عن جريمة الفساد وحتى صدور الأحكام فيها وتنفيذها ليتم تنفيذها واسترداد أموال الشعب الذي ابتلعها الفساد سواء كانت تلك الأموال مازالت داخل الوطن أو ملاحقتها لخارج الوطن بتعاون دولي لتحقيق ذلك وايداعها في صندوق مستقل وفقا لاتفاقية مكافحة الفساد مع التأكيد أن جرائم الفساد لا تسقط بالتقادم وهذا ما يستلزم فتح جميع ملفات الفساد في جميع مخازن الأجهزة الرقابية والقضائية واستكمال إجراءاتها بسرعة.
يجب خلق بيئة نظيفة خالية من الفساد مشبعة بالنزاهة والشفافية دون سرية ولا كتمان ولن يتحقق كل ذلك الا بشراكة إيجابية مع وسائل الاعلام الرسمية والمستقلة لاطلاع الشعب على جهود مكافحة الفساد واضعاف قوة الفاسدين كونهم لا يستطيعون التحرك الا في بيئة مشبعة بالسرية والظلام والكتمان وبتفعيل الاعلام يتوقف الفساد وينقشع عن وطننا الحبيب بإتاحة كافة المعلومات والوثائق لإجراءات وعقود كافة مؤسسات الدولة دون تمييز ولا استثناء وتمكين وسائل الاعلام وجميع المواطنين منها لكشف وقائع الفساد في مهدها وتوقيفها في نقطة انطلاقها ووقاية المجتمع من آفة وجريمة الفساد الذي نؤكد بأنها في الوضع الاستثنائي خيانة عظمى وليست فقط جريمة جسيمة ونأمل أن لا تتوقف جهود مكافحة الفساد تحت أي مبرر ولا ظرف مهما كان وتوقيف جميع المتهمين في وقائع الفساد من أعمالهم فور فتح تحقيقات فيها حتى لا يعرقلون جهود مكافحة فسادهم.