تحت شعار العفو والرأفة، تقوم مليشيا الحوثي بارتكاب انتهاكات خطيرة ضد السجناء المحتجزين في سجونها. فهي تعتمد على سياسة الإفراج عن بعض المعتقلين كوسيلة للتضليل والتهرب من المساءلة عن الجرائم التي ترتكبها.
لا يُعتبر الإفراج عن 153 معتقلاً أمراً مفاجئاً، بل هو إجراء مدروس له دلالاته وأهدافه، خاصةً في شهري رجب وشعبان عند مليشيا الحوثي الإرهابية
اسمحوا لي أن أشارككم بعض التفاصيل حول الواقع، حيث أنني خريج أحد سجون مليشيات الحوثي الإرهابية.
أولاً، دعونا نتخيل وضع آلاف السجناء. فقط حاولوا حساب العدد بأصابع أيديكم. في محافظة حجة، يوجد سجن في كل مديرية، حيث تضم المحافظة 31 مديرية، مما يعني وجود 31 سجنًا في تلك المديريات. بالإضافة إلى ذلك، توجد مديرية عبس التي تحتوي على أكثر من سبعة سجون مخفية .
أما في مدينة حجة نفسها، فهناك ما يقارب عشرة سجون مخفية .
ولا ننسى بقية المحافظات، مثل ريمة، المحويت، الحديدة، عمران، إب، تعز، وذمار، وكذلك الجوف، وعدد من مديريات مأرب، وبعض مديريات لحج والضالع.
هذا الرقم الضخم من السجون يعكس الوضع المعقد الذي يعيشه العديد من السجناء في مختلف المناطق.
يقوم الحوثيون سنويًا بجمع السجناء من مختلف المحافظات، وذلك قبل دخول شهري رجب وشعبان، وكذلك شهر رمضان. يتم نقل هؤلاء السجناء من جميع السجون إلى العاصمة صنعاء، حيث تتوقف عملياتهم في هذا الإطار، والتي تُعرف باسم 'عفوا السيد'. الأمر مستمر على نفس النمط الذي كان يُمارس سابقًا، حيث أجد نفسي حاليًا محتجزًا في قبو الأمن السياسي.
كنت محتجزاً في البدروم بالامن السياسي قبل دخول شهر رمضان، وتحديداً في شهري رجب وشعبان. خلال هذه الفترة، كان يتم نقل عدد كبير من السجناء إلى المكان الذي أُحتجز فيه وكوني سجين مرت فترتي سبعة أشهر مستغربا، وكانوا يخبروننا بأنهم قادمين من مناطق مختلفة مثل الحديدة، حجة، عمران، وذمار، وكذلك من إب. الهدف من ذلك هو تسهيل عملية الإفراج عنهم من خلال التصوير والحركات الرسمية المطلوبة. وقد أخبرونا أن السجناء ينتظرون طوال السنة هذه الأشهر التي يُطلق عليها عفو السيد، حيث يحدث هذا العفو فقط في شهور: رجب، وشعبان، ورمضان. كنت أحد الذين يتطلعون بشغف لوصول عفو السيد واكون محظوظ، خاصةً أنني لم أكن أواجه أي قضايا قانونية سوى كوني صحفياً وخرجت في الشارع لنقل معاناة الجياع.
أدهشني حقيقة أن من تم الإفراج عنهم في إطار العفو يتم بموجب ضمانات تجارية، حيث قضوا في السجن أربع خمس سنوات، بل وهناك من قضى سنتين. هؤلاء الأشخاص يعانون من الأمية الجسيمة، حيث لا يعرفون الكتابة أو القراءة، ومعظمهم من منطقة تهامة، وقد تعرضوا للتعذيب حتى الموت.
يمكن القول إن أغلبهم مزارعون أميون لا يجيدون القراءة والكتابة، أو أنهم مظلومون لم يرتكبوا أي جريمة تُذكر. ربما كان ذنبهم مجرد إرسال كلمة أو رسالة إلى مناطق الشرعية، أو أنهم يعملون كسائقين، بحيث لا يوجد دليل ملموس ضدهم. وعليه، لا يمكن القول بأن لهم أي أهمية أو علاقة بالسياسة.
تتكرر هذه الحركات التي يقوم بها الحوثيون سنويًا، لكن تمت أعمال تطوير على الفكرة بحيث تحولت من تسمية عفوا السيد إلى مبادرة. تم إعادة صياغتها لتتضمن إضافة عدد من السجناء، حيث أصبح الغرض الإفراج عنهم بدلاً من ان يتم الافراج على عشرة سجناء عشرين سجين وكان يحضرون مشايخ في عمليه الافراج من المحافظات التي ينتمي اليها السجناء و يتم الافراج مايقارب خمسين وثمانين سجين تقريبا يعني خلال شهور رجب وشعبان ورمضان.
عادةً ما تُجرى عملية الإفراج عن السجناء عندما يزداد عددهم في السجون بشكل سنوي. يتم عادةً إصدار عفو لتخفيف الازدحام في السجون، وخاصة في سجون المدن الكبرى. غالبًا ما تتضمن هذه العملية ترحيل السجناء إلى العاصمة صنعاء.
يتم ذلك من خلال دراسة ملف كل سجين بدقة، حيث تقوم لجنة مختصة بمراجعة ملفاتهم. يُخضع كل سجين لعملية تحقيق تستمر لمدة يومين، حيث يتم تقييم وضعه بشكل شامل. تهدف اللجنة إلى اختبار كل سجين ليس فقط لمعرفة ظروفه، ولكن أيضًا لتقييم مدى استحقاقه للإفراج.
تستغرق كافة هذه العمليات حوالي أربعة أشهر، وذلك كمدة فحص قبل إصدار العفو المعروف باسم السيد.
كنت أراقب وانا في السجن مسجون؛ وأفكر وأستفسر من السجناء الذين معي بغرفة السجن ، وأنفذ تحليلات خاصة، كما قمت بتقييم وضع السجين السابق الذي قبلي سنوات. كنت أشارك بعض الأشخاص اعتقاداتي بأنهم سيتوجهون نحو الإفراج عنهم، وأن ذلك مستند إلى ملاحظاتي حول ما قالوه، حيث لم يكن هناك ما يشير إلى وجود تأثير سلبي عليهم. وفي الحقيقة، خرجوا أمام ناظري.
بالمناسبة، سأتابع الحديث عن تسمية المبادرة وكيف تطورت الفكرة، بدءًا من تصريح السيد الإرهابي، وصولاً إلى توجيهات القائد الإرهابي، وما تبع ذلك من نقاشات في الرأي العام، وظهور المبادرة أمام الصليب الأحمر.
بإختصار، في السجون التي تديرها جماعة الحوثي، يُستخدم مصطلح عفو السيد للإشارة إلى العفو الذي يمنحه الارهابي عبدالملك الحوثي العفو على السجناء. فمشرفوا السجون الحوثية يغنون بهذا المصطلح على السجناء ليسلون عليهم فغالبا ما السجين يشغل بال من يأتي اليهم اذا كان طيبا يتحدث لهم من باب التسلية ، وكنت أسمع هذا المصطلح منذ أول يوم لي في السجن وحتى لحظة خروجي، حيث كنت أنتظر هذا العفو ولم يحالفني الحظ بعفو الارهابي اخذوني من الشارع وتبادل بي بعسير حرب
ويكثر الحديث بين المشرفين، حيث يخبرون كل سجين مظلوم يتوق إلى الحرية وضياء الشمس، أنه إذا لم يكن هناك أي قضايا مسجلة في ملفه، فإنه سيتم إطلاق سراحه بموجب عفو السيد.
مايحدث حقيقة " ليست سوى حيلة للتغطية على جرائمها وانتهاكاتها لحقوق الإنسان.
فهذه الممارسات تهدف إلى تحسين صورة المليشيا أمام الرأي العام الدولي، وإخفاء حجم الانتهاكات التي ترتكبها منذ سنوات في حق سجناء يتم أخذهم من المزارع والكرقات والمدن ومن الجامعات والحدائق والشوارع والقرى والريف ثم يأتي بعد سنوات من التعذيب والاخفاء القسري يعلن عن مبادرة لإطلاق سراح مختطفيين منذ سنوات كيف يمكن أن نسمع جريمة وإنسانية لم يعد هذا مصدقا يقتلك ويمشي في جنازتك لافرق يسجنك ويفرج عنك
فعملية اختيار السجناء للإفراج عنهم تتم وفق معايير سياسية ضيقة عند الحوثيين، حيث يتم التركيز على إطلاق سراح الأشخاص الذين لا يشكلون تهديدًا للمليشيا، أو الذين يمكن استخدامهم كأدوات للترويج لروايتهم.
ومن هنا ادعو المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان إلى التحرك الفوري لإنقاذ آلاف المعتقلين في سجون الحوثي، وكشف الحقيقة حول الانتهاكات التي ترتكب بحقهم."