رغم توقف الحرب في اليمن بهدنة إنسانية يتدهور الوضع الاقتصادي والإنساني بسبب توقف مصادر الإيرادات العامة لخزينة الدولة بالعملات الصعبة الذي تدعم وتحافظ على سعر العملة الوطنية وبتوقفها انهارت العملة الوطنية بشكل متسارع وتوقف صرف المرتبات وان تم صرفها فبسبب تراجع القوة الشرائية للريال اليمني أصبح الراتب لا يغطي الاحتياجات الإنسانية للموظف الحكومي .
تدهور قيمة الريال اليمني ناتج عن توقف الإيرادات العامة بالدولار الأمريكي من الإيرادات النفطية والغازية التي كانت تشكل ما نسبته 70% من حجم الموارد العامة للدولة قبل الحرب من العملات الأجنبية الناتج من تصديرها للخارج وبسبب أن معظم الاحتياجات للشعب اليمني يتم استيرادها من خارج اليمن بالدولار يقل حجم السيولة النقدية المحدودة من الدولار الأمريكي فيرتفع الطلب على الدولار ويقل المعروض منه فيرتفع قيمته وينهار الريال اليمني وترتفع أسعار جميع السلع والخدمات وحتى اذا وجدت معالجات للحفاظ على قيمة الريال اليمني فهي مؤقته ولن تصمد طويلا وربما يستمر الانهيار للاقتصاد الوطني.
نتناول هذا الموضوع الهام بالتزامن مع التطورات الخطيرة في واقع اليمن من احتقان مجتمعي وشعبي واسع نتيجة ارتفاع أسعار السلع والخدمات وانهيار متسارع لقيمة الريال اليمني وارتفاع قيمة الدولار والاخبار المنتشرة حاليا عن فساد في النفط والغاز ومن تهريب له عبر انابيب مجهولة ومصافي نفط غير رسمية بعد توقف تصدير النفط والغاز بشكل رسمي ومنع السفن من استمرار سحب وتحميل النفط والغاز من الموانئ اليمنية وتصديره للخارج بسبب عدم توافق الأطراف اليمنية على جهود دولية لتعزيز الشفافية الشاملة في تصدير النفط والغاز وتخصيص موارده لصرف مرتبات جميع موظفي الدولة وفق كشوفات عام 2014م المتوافق عليها في جميع المحافظات والذي وصلت المفاوضات الى النقاط الأخيرة ولكن فجأة توقفت تلك المفاوضات مما تسبب ذلك في توقيف تصدير النفط والغاز من الموانئ اليمنية بعد ان تم تصديره لسنوات وتم إيداع قيمته في البنك الأهلي السعودي والذي كان بالإمكان الاستفادة من ذلك المبلغ المودع لصرف مرتبات الموظفين لعام كامل وبالدولار حتى يتم تجهيز مصافي النفط والغاز ومنشئات تصديره لاستئناف العمل فيها والذي قد تستغرق ستة أشهر على الأقل وتعزيز الشفافية في الكميات المصدرة عبر فريق رقابة يراقب ويتحرى ويتحقق من الكميات المصدرة وقيمتها وفق الأسعار الدولية والتأكد من صرفها لما خصصت له لصرف مرتبات موظفي الدولة وكشف أي خلل او فساد او تلاعب في مرحلة من تلك المرحلة واحالة المتسبب الى التحقيق والمحاكمة باعتبارها وقائع فساد.
لا يوجد طرف مستفيد من استمرار توقف تصدير النفط والغاز بل الجميع متضرر في ظل حالة الانهيارات المتسارعة للوضع الاقتصادي في اليمن وارتفاع أسعار السلع والخدمات بشكل مباشر او غير مباشر وحالة الاحتقان الشعبي الكبير نتيجة ذلك .
المتضرر الأول من ذلك هي دول الجوار التي تستعد حاليا لإحداث ثورة تنموية واقتصادية كبيرة فيها والذي قد يتم إعاقة ذلك اذا لم تبذل جهود إيجابية لتحسين أوضاع الشعب اليمني بتفعيل مواردة العامة باقناع الأطراف اليمنية على تحييد الاقتصاد عن النزاع والصراع واستخدام الموارد النفطية والغازية لتغطية احتياجات الشعب اليمني عبر صرف مرتبات موظفي الدولة في جميع المحافظات ووفق سعر الدولار عام 2014م مائتين ريال للدولار الواحد الذي سيحقق ذلك استقرار اقتصادي ورفع قيمة الريال اليمني في مواجهة الدولار وتنخفض مباشرة أسعار جميع السلع والخدمات مع مواكبة ذلك بجهود إيجابية للحفاظ على السيولة النقدية بالدولار داخل السوق الوطنية او لتغطية لفواتير شراء الاحتياجات الأساسية للشعب اليمني.
المستفيد من استئناف تصدير النفط والغاز وتخصيصه لصرف مرتبات موظفي الدولة بالدولار عموم الشعب اليمني مستفيد وليس محصور في الموظف العام وعائلته كون الموظف العام سيذهب لصرف راتبه بالدولار الى ريال يمني لشراء احتياجاته وبهذا يرتفع حجم السيولة النقدية بالدولار في السوق الوطنية فينخفض سعر الدولار لارتفاع العرض منه ويرتفع سعر الريال اليمني مباشرة وهذا سيكون له أثر مباشر في تخفيض أسعار السلع والخدمات واستقرار الوضع الاقتصادي في عموم المحافظات اليمنية .
الودائع الني تمنحها دول الجوار كل فترة أخرى ليس لها أي أثر في تحسين الوضع الاقتصادي كونها غير كافية وغير منتظمة والحل الوحيد لتحسين الوضع الاقتصادي في اليمن هو باستئناف تصدير النفط والغاز بشفافية وتخصيص قيمته لصرف مرتبات موظفي الدولة بالدولار وفق كشوفات عام 2014م المتوافق عليها والمسلمة تلك الكشوفات للأمم المتحدة قبل أعوام .
يجب أن تتوقف حالة العناد الحاصلة في اليمن وأن يتوافق جميع الأطراف بتحييد الاقتصاد الوطني عن أي صراع او تنازع وان يتم استئناف تصدير النفط والغاز بشفافية دون فساد ولا تلاعب ولا استحواذ أي طرف على تلك الموارد باعتبارها موارد سيادية ويتم تخصيصها لصرف مرتبات موظفي الدولة وبهذا يتم توحيد المرتبات في عموم المحافظات اليمنية وتنتشر السيولة النقدية بالدولار الأمريكي الى جميع المحافظات فيتم تغطية احتياجات موظفي الدولة وأيضا يتم توفير سيولة نقدية بالدولار وبشكل مستمر ومباشرة سيحدث تراجع كبير لسعر الدولار في جميع المحافظات اليمنية ويرتفع سعر الريال اليمني لتوافره بسيوله كبيرة في عموم المحافظات.
ما يحصل حاليا في الواقع الاقتصادي اليمني وتوقف اهم مصادر الإيرادات العامة للدولة المتمثلة في النفط والغاز قد يتسبب في حالة انهيار اقتصادي خطير لا يمكن تداركه او إيقافه كما أن جميع الأطراف لديها خيارات بديلة ومنها إمكانية البدء في استكشاف النفط والغاز في محافظات أخرى والبدء في انتاجه وتصديره بالتعاون مع دول مثل الصين وروسيا وغيرها خصوصا مع الوصول الى المراحل الأخيرة من تحديد قطاعات نفطية وغازية كبيرة في محافظات لم يسبق انتاج النفط والغاز منها وهي خطوة مشروعة اذا كانت قيمة النفط والغاز المصدر سيتم تخصيصه لصرف مرتبات موظفي الدولة وتغطية احتياجات الشعب اليمني.
والحل الوحيد لتدارك كل ذلك يتمثل فقط في إعادة استئناف تصدير النفط والغاز بتوافق جميع الأطراف وتخصيص قيمته لصرف مرتبات جميع موظفي الدولة في جميع المحافظات وفق كشوفات عام 2014م المتوافق عليه من جميع الأطراف وبالدولار الأمريكي وتعزيز الشفافية الشاملة في جميع مراحله ابتداء من الكميات المصدرة وقيمتها واليات صرفها.
وفي الأخير :
نؤكد ونناشد جميع الأطراف في اليمن وكذلك دول الجوار للمسارعة في احداث توافق وطني داخلي مستعجل ينتج عنه إعادة استئناف تصدير النفط والغاز وتعزيز الشفافية الكاملة في الكميات المصدرة وقيمتها واليات صرفها الذي سيتم تخصيصها لصرف مرتبات موظفي الدولة بالدولار في جميع المحافظات وفق كشوفات عام 2014م المتوافق عليها وبحسب سعر الدولار في ذلك العام مائتين ريال للدولار .
اذا ما تحقق ذلك سيستقر الوضع الاقتصادي في اليمن وسيؤسس ذلك للانتقال السريع من حالة الهدنه الإنسانية الى سلام مستدام عموده واساسه تحسين الوضع الاقتصادي بتفعيل الموارد الوطنية دون الحاجة لمساعدات خارجية وسيلامس المواطن اليمني الأثر الإيجابي لهذه الخطوة .
والجميع مستفيد من تحقيق ذلك فالشعب اليمني مستفيد بانخفاض أسعار السلع والخدمات وارتفاع سعر الريال اليمني ودول الجوار مستفيدة كون ثورتها الاقتصادية والتنموية لن تكون مهدده من دول وشعوب الجوار ودون ان تخسر أي مبالغ مالية بل فقط تفعيل الموارد العامة النفطية والغازية في اليمن بشفافية ودون فساد ونؤكد بوجوبيه استئناف تصدير النفط والغاز بشفافية من اليمن لصرف المرتبات وتحسين الوضع الاقتصادي.