آخر تحديث :الخميس-03 أبريل 2025-05:01ص

فضل الصدقة في رمضان وأثرها الإيجابي على المجتمع

الخميس - 27 فبراير 2025 - الساعة 08:44 م
حسان عبدالباقي البصيلي

بقلم: حسان عبدالباقي البصيلي
- ارشيف الكاتب



شهر رمضان هو شهر المسارعة للتقرب من الله تعالى بالعبادات والصدقات ومساعدة المحتاجين وجميع أعمال الخير، فهو شهر تتضاعف فيه الأجور وتُفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب النار و تقيد الشياطين.


يعد الإحسان إلى الآخرين والصدقة من أبرز أعمال الخير التي لا يجب على المسلم أن يغفل عنها في هذا الشهر الكريم، الذي يأتي مرة واحدة كل سنة. فالمسلم الفطين الذي لايفوت هذه الفرصة العظيمة في كسب الأجر والثواب. فالصدقة في رمضان من أهم العبادات للتقرب إلى الله وزيادة الحسنات، وتجسيد معاني التكافل والتضامن والتراحم بين المسلمين، غنيهم وفقيرهم، صغيرهم وكبيرهم.



لقد حثَّ القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة جميع المسلمين بلا استثناء الغني والفقير، المرأة والرجل على بذل الأموال والتصدق للمحتاجين طيل فترة السنة، مع الحدث على زيادة الجود في إنفاق الصدقات في شهر رمضان بشكل خاص.


وفي القرآن والسنة النبوية الشريفة العديد من المواضع التي تتناول فضل وأجر الصدقة وصفات من يستحقها والحث عليها.


حيث قال الله تعالي في كتابه: إنهم كانوا قبل ذلك محسنين * كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون * وبالأسحار هم يستغفرون * وفي أموالهم حق للسائل والمحروم (الذاريات:16-19)، وفي موضع آخر يتحدث عن أجر وثواب الصدقة يقول تعالى: وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين (سبأ:39)، وفي موضع آخر يقول سبحانه: من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له أضعافاً كثيرة (البقرة:245).


فيما يخص الحديث النبوي، فعن ابن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (وإن أحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مؤمن، تكشف عنه كرباً، أو تقضي عنه ديناً، أو تطرد عنه جوعاً)، رواه البيهقي.


وفي حديث آخر قال صلى الله عليه وسلم: (إنما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالاً وعلماً فهو يتقي فيه ربه، ويصل فيه رحمه، ويعلم لله فيه حقاً فهذا بأفضل المنازل) رواه الترمذي.



وللصدقة آثار إيجابية كبيرة من خلال رسم البهجة على قلوب المستفيدين، وتخفيف العبء الاقتصادي عن الكثير من الآباء الذين أثقلت غلاء المعيشة كاهلهم في شهر رمضان، وتساهم في ترسيخ مبادئ الأخوة والتكافل الاجتماعي بين المسلمين وإشعارهم بأن لهم إخوةٌ يحملون همّهم و يقفون بجانبهم في السراء و الضراء. خصوصاً في هذه الأيام حيث يشهد البلد أنتشار كبير للفقر والفقراء شمالاً وجنوباً،كما يشهد ثراء فاحش لدى قله قليلة،لكن هذه القلة التي أصابها الثراء،أصابها داء قساواة القلوب وبعدها عن الله وإلا لما حصلوا على هذه الأموال،لو جلسوا مع أنفسهم جلسة واحدة خلال هذا الشهر الكريم ليصارحوا فيها أنفسهم،حتى يكتشفوا الجرم الذي تسببوا به في حياتهم.






للصدقة فضل عظيم في الإسلام، فهي تطهر النفس من البخل، وتبارك الرزق، وقد ترد من مصائب الدنيا والآخرة. قال النبي صلى الله عليه وسلم: “الصدقة تطفئ غضب الرب وتدفع ميتة السوء” (رواه الترمذي)، وكذلك تمحي الذنوب والآثام ويحصل بها الأجر والثواب العظيم.“وكان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان، يُكثر فيه مِن الصدقة والإحسان وتلاوة القرآن والصلاة والذكر والاعتكاف.” انتهى من ” زاد المعاد “(2 / 32). وكذلك فإن سبل إنقاق الصدقة في رمضان كثيرة وميسرة مثل وجبات الإفطار الجماعي في المساجد وغيرها.


عن أنس رضي الله تعالى عنه قال :سئل النبي ﷺ أي الصوم أفضل بعد رمضان؟ فقال: ” شعبان لتعظيم رمضان”، قيل: فأي الصدقة أفضل؟ قال: “صدقة في رمضان”.


.


كما تعزز الصدقة شعور الرضا والسلام الداخلي داخل نفس المسلم، وتزيد من الحسنات وتضاعف الأجر والثواب، وتحمي من الكرب والمصائب، وتساهم في تحقيق التكافل والتماسك الاجتماعي، وتقليل الفقر والجوع بين الفقراء، وبناء مجتمع مترابط يسوده الكرم والسلام ونبذ الحسد والبغضاء،كما تساهم في تنمية المال وتباركه،لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم": (ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزا..)

- وعن أبي هُريرة : أَنَّ رسولَ اللَّه ﷺ قَالَ: مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ للَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ رواه مسلم.



ختاماً، هي دعوة إلى أرباب الأموال الحلال ورجال المال والأعمال الذين اكتسبوا أموالهم عن طريق البيع والشراء المباح والتجارة الرابحة. وأنتم تنظرون إلى مجتمعكم وأخوة لكم في الدين تقطعت بهم السبل وتخلى ولاة أمرهم عنهم وتركواهم وحيدين يصارعون غلاء المعيشة وضروف اقتصادية صعبة. وانتم تنظرون وتطّلعون ولعل بعضكم يقرأ كلامنا هذا، هل أنتم أيضاً تمنعون عنهم حقهم من الصدقات والزكوات، التي كتبها الله لهم من أموالكم؟ أم عليكم القيام بواجبكم وأكثر قليلاً لتحدّوا وتيسّروا عليهم، بتوفير بعض متطلبات الشهر الكريم وكل من موقعة ومكانه الموجود فيه.


فما أكثر البيوت الفارغة والخاوية من المواد الغذائية التي تحتاجونها أنتم وهم، وربما قد وفرتم لأهليكم هذه المتطلبات الضرورية لهذا الشهر الكريم. لذا وجب عليكم تذكر أن هناك من أسر وبيوت متعففة فقيرة وجائعة تحلم الآن ببعض التمور والأرز والدقيق وبعض المشروبات. أم أنكم ستفعلون بهم كما فعلت دولتهم وولاة أمرهم الذين تخلوا عنهم وسيطروا على أموالهم؟ عندئذ ستكونون مارستم خذلانًا آخر وخطأً آخر وسيكون لكم نصيب من دعواتهم. ونحن نستقبل هذا الشهر الفضيل، شهر كريم ومبارك وكل عام والجميع بخير.