يحرم الكثير من الورثة في اليمن من حقوقهم الشرعية في تركة مورثهم ودخول الورثة في قضايا قسمة طويلة لانهاية لها بسبب تقاعس الجهات الرسمية في القيام بدورها القانوني في تجميد أرصدة وممتلكات المتوفي عقب وفاته مباشرة كون المتوفي بعد وفاته أصبحت ممتلكاته ملك ورثته وانتقلت مباشرة لهم ولكن على الشيوع بمعنى لايحق لأحد الورثة التصرف في ممتلكات المورث الا بموافقة جميع الورثة وبعد استصدار الوثائق التي تثبت من ورثة المتوفي ليتم تحديد من لهم الصلاحية في التصرف ولايجوز أي تصرف في التركة الا بعد قسمتها وتمكين كل وراث من حقه الشرعي والقانون ليتم تمكينه بالتصرف فيها بالتأجير أو البيع أو أي تصرف في المنفعة أو الناقل للملكية مما يتسبب ذلك التقاعس في حدوث نزاعات بين الورثة واثقال كاهل المحاكم بقضايا متعددة مدنية وجنائية وشخصية نتيجة استحواذ احد الورثة على التركة والتصرف فيها دون بقية الورثة وقد يكون المستولي على التركة شخص اخر ليس وارث ولكن بحوزته وثائق التركة ليتصرف فيها ويحرم ورثة المالك لها.
من المعيب في اليمن تجاهل مؤسسات الدولة لوقائع وفاة مواطنيها وعدم الاهتمام بإجراءات توثيق واثبات واقعة الوفاة وساعتها وتاريخها ومكانها في السجل المدني في مصلحة الأحوال المدنية واثبات ذلك في النظام الالكتروني للمصلحة وتعميم ذلك لجميع الفروع وتجميد كافة ممتلكات المتوفي عقب وفاته والتحقيق في أي تصرفات من أي جهة او طرف في ممتلكات المتوفي عقب وفاته وتشديد العقوبة ضد مرتكبي تلك التصرفات حيث ما يحصل في اليمن من عشوائية و دفن المتوفي عقب وفاته مباشرة دون اصدار شهادة وفاة ودون استكمال إجراءات بياناته وحصر ممتلكاته ومنع التصرف فيها وحصر ورثته وهذا التجاهل يتسبب في تعطيل التركات وممتلكات المتوفي او ضياعها اواستيلاء بعض الورثة عليها وحرمان البقية منها وحصول نزاعات طويلة ومتعددة قد تصل الى مستوى القتل فالأخ يقتل اخوه بسبب التصارع والنزاع على التركة وما كان ذلك ليحصل لوقامت مؤسسات الدولة بدورها القانوني ومسؤوليتها وواجباتها الذي تهدف الى منع النزاعات ووقاية المجتمع من التنازع والصراع باجراءات سريعة وعاجلة دون تراخي ولا مماطلة
في معظم دول العالم عقب وفاة المورث يتم اصدار شهادة وفاة محدد فيها كافة بيانات المتوفي وورثته وتاريخ وساعة الوفاة وربطها بالرقم الوطني للمتوفي وفور صدور الشهادة يتم اصدار تعميم الكتروني مباشر الى جميع البنوك والوزارات والجهات الرسمية وفي مقدمتها السجل العقاري وقطاع التوثيق بوزارة العدل والمحاكم ووزارة التجارة والغرفة التجارية وجميع الجهات ذات العلاقة يتم بموجب التعميم تجميد كافة التصرفات في ممتلكات المتوفي حتى صدور حكم قضائي بقسمة التركة وتحديد نصيب كل وارث فيها فيتم تجميد أرصدة المتوفي في جميع البنوك وشركات الصرافة ومنع أي تصرف في عقارات وممتلكات المتوفي المنقولة من وسائل نقل وغيرها و الشركات والمؤسسات والمحلات وغيرها المملوكة للمتوفي.
المختص بإصدار شهادة الوفاة في اليمن هي مصلحة الأحوال المدنية التابعة لوزارة الداخلية والذي يفترض ان يكون لها نطاق عمل في أنظمة جميع المستشفيات والجهات الرسمية لتسجيل وقيد حالات الوفاة فور تحقق الوفاة بساعتها وحينه ووجوبية انتقال قسم الشرطة القريب من محل إقامة المتوفي انتقاله الى منزل المتوفي مع عاقل الحارة او شيخ القرية ويتم مباشرة حصر التركة وضبط جميع المنقولات والممتلكات الخاصة بالمتوفي وتحريزها ومنع أي شخص من التصرف فيها وتعطيل وتوقيف بطائق الصرف الالي في البنوك الخاصة بالمتوفي فور الوفاة وعمل محضر رسمي بكل ذلك بتوقيع عاقل وشيخ القرية وقسم الشرطة وتسليم جميع الممتلكات من عقارات ومنقولات ووثائق ملكيتها الى المحكمة المختصة مكانيا وايداعها خزينة المحكمة حتى يحضر جميع الورثة لمتابعة إجراءات رفع الحجز والتجميد بقسمة رضائية بين جميع الورثة ورفعها للمحكمة للتأكد من صحتها واعتمادها ثم اصدار قرار برفع الحجز وتحديد صلاحية كل وارث في التصرف في التركة فالارصدة المالية في البنوك يتم تحديد نصيب كل وراث وفتح حسابات لكل وارث وتوزيع نصيب كل واحد في رصيدة مباشرة دون تباطؤ ولامماطلة.
وفي العقارات يتم مباشرة توزيع منفعة العقارات للورثة كل واحد حسب نصيبة الشرعي وبشكل مؤقت واذا توافق جميع الورثة على بيع العقارات يتم توقيع محضر بذلك وعرض العقار للبيع لفترة سنة على الأقل بعد تثمين العقار بحسب سعر الزمان والمكان له وتوقيع وثيقة من جميع الورثة بالموافقة على البيع بالثمن المحدد واذا اختلف الورثة في سعره ينتدب كل وارث عدل لتثمين العقار والمحكمة تقرر وترجح السعر المناسب ليتم عرض العقار للبيع بسعر محدد واذا حضر مشتري يتم البيع له عبر المحكمة وتسليم كل وارث نصيبه حسب الفرائض الشرعية والمنقولات كذلك ووسائل النقل وغيرها .
وفي الأخير :
نؤكد على أهمية قيام الجهات الرسمية في اليمن وفي مقدمتها وزارة الداخلية والمؤسسات التابعة لها ومنها مصلحة الأحوال المدنية بقيد وتسجيل واثبات وفاة المتوفي في سجلات المصلحة الالكترونية وإصدار شهادة وفاة مستوفية بيانات المتوفي وساعة وتاريخ ومكان الوفاة وربطها بالرقم الوطني للمتوفي والأرقام الوطنية للورثة جميعا وابلاغهم بواقعه الوفاة مباشرة عقب الوفاة ودون الانتظار حتى وصول بلاغ من احد أقاربه الذي قد يتواطيء البعض في عدم الإبلاغ ليتمكن من التصرف في ممتلكات المتوفي قبل صدور شهادة الوفاة كما يستلزم تعميم شهادة الوفاة لجميع الجهات الرسمية ذات العلاقة وتجميد ومنع التصرف في ممتلكات المتوفي حتى صدور قسمة شرعية بين الورثة.
ما يحصل من نزاعات بين الورثة في قضايا قسمة التركات يعود سببها الى تقاعس الجهات الرسمية بالقيام بدورها القانوني في وقائع الوفاة وتراخيها عن اتخاذ الإجراءات اللازمة الذي اذا قامت بها ستحد من النزاعات وستحافظ على التركة من الضياع وتنصف المستضعفين من الورثة الذي يحاول الأقوياء منها الاستيلاء على تركة مورثهم وحرمان بقية الورثة والمماطلة والتطويل في إجراءات التقاضي لمنع حصول القسمة واخفاء وثائق ومعلومات ممتلكات المورث للاستحواذ عليها وحرمان الاخرين منها.
في جميع دول العالم تقوم مؤسسات الدولة باتخاذ إجراءات وقائية لمنع النزاعات والحد منها ولكن ؟
في اليمن هناك ضعف وتجاهل يتسبب ذلك في اقحام المجتمع في نزاعات ماكانت لتحصل لو تم ضبط الإجراءات فيها بشفافية وسرعة .
معظم الاسر في اليمن تجدهم يعانون ومنشغلين بقضايا قسمة تركات مورثهم الذي تطول بسبب استحواذ البعض عليها وعدم تجميد ممتلكات المورث فور وفاته فيكون من مصلحة المستفيد تعطيل ومماطلة القسمة ليستمر في الاستفادة من تلك الممتلكات وتتمزق العلاقات الأسرية وتتوتر وتصل الى حد ارتكاب الجرائم في بعضهم بسبب الميراث .
ولمعالجة كل ذلك نؤكد على دور وزارة الداخلية في تجميد أرصدة وممتلكات المتوفي للحفاظ على التركة وتمكين الورثة .