آخر تحديث :الخميس-03 أبريل 2025-12:05م

بنك المغتربين كرافعة اقتصادية لتعزيز الاستقرار والتنمية في اليمن.

الأربعاء - 02 أبريل 2025 - الساعة 12:05 م
د. عارف محمد عباد السقاف

بقلم: د. عارف محمد عباد السقاف
- ارشيف الكاتب


#الأهمية الاقتصادية لإنشاء بنك المغتربين في عدن.

بنك المغتربين كرافعة اقتصادية لتعزيز الاستقرار والتنمية في اليمن.


بقلم: د/ عارف محمد عباد السقاف


يشكل المغتربون اليمنيون أحد الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني، حيث تسهم تحويلاتهم المالية بشكل كبير في دعم الاستقرار الاقتصادي وتوفير النقد الأجنبي. ومع ذلك، فإن غياب قنوات رسمية موثوقة لتحويل الأموال أدى إلى الاعتماد على شركات الصرافة الخاصة والسوق السوداء، مما تسبب في تذبذب أسعار الصرف وارتفاع التكاليف على المغتربين وعائلاتهم. من هنا تبرز أهمية إنشاء بنك المغتربين ككيان مصرفي رسمي يسهل التحويلات المالية ويعزز الاستثمارات، مما يستدعي دورا حكوميا فاعلا لدعم نجاحه وضمان استدامته.


أولا: توفير بيئة قانونية وتنظيمية مناسبة:

تلعب الحكومة دورا حاسما في سن القوانين والتشريعات التي تنظم عمل بنك المغتربين، وتضمن استقراره المالي، وتحمي العملاء من أي تجاوزات أو استغلال. من أهم الإجراءات التي يجب اتخاذها:


- إصدار قوانين واضحة تنظم عمل البنك، وتمنحه صلاحيات تشغيلية واسعة مع خضوعه لإشراف البنك المركزي لضمان الشفافية.


- وضع سياسات صارمة لمكافحة غسيل الأموال لحماية النظام المصرفي من العمليات غير المشروعة وتعزيز ثقة المغتربين في البنك.


- توفير حماية قانونية للودائع والاستثمارات، بحيث يكون لدى المغتربين ضمانات قانونية تحمي أموالهم من أي مخاطر مالية أو سياسية.


ثانيا: استقرار سعر الصرف وتحفيز التحويلات الرسمية.

يعد استقرار العملة الوطنية من أهم العوامل التي تؤثر على ثقة المغتربين في التحويلات المالية عبر القنوات الرسمية. ولتحقيق ذلك، يمكن للحكومة:


- توحيد سعر الصرف في السوق الرسمية والمصرفية لتقليل الفروقات بين السوق السوداء وأسعار الصرافة، مما يشجع المغتربين على التحويل عبر بنك المغتربين.


- تقديم حوافز مالية للمغتربين مثل خفض رسوم التحويل أو تقديم معدلات فائدة جذابة على الودائع طويلة الأجل.


- تسهيل وصول البنك إلى السيولة الأجنبية عبر التعاون مع المؤسسات المالية الدولية، مما يضمن استقرار عمليات التحويل وسرعتها.


ثالثا: تعزيز الشراكات الدولية لتسهيل التحويلات.

لضمان نجاح بنك المغتربين، يجب على الحكومة تعزيز التعاون مع البنوك الدولية وشركات التحويلات المالية، بحيث يصبح البنك قناة رسمية معترف بها عالميا. يمكن تحقيق ذلك من خلال:


إبرام اتفاقيات مع البنوك الإقليمية والدولية لتسهيل عمليات التحويل وتقديم أسعار صرف تنافسية.


التعاون مع شركات الصرافة العالمية مثل Western Union وMoneyGram لتوسيع خيارات التحويل للمغتربين في الخارج.


تطوير نظام تحويل إلكتروني سريع (Swift) بالتعاون مع شبكات الدفع العالمية لضمان تحويلات مالية آمنة وفورية.


رابعا: تطوير البنية التحتية المصرفية والرقمية.

يعد التحول الرقمي في الخدمات المصرفية عاملا أساسيا في نجاح بنك المغتربين، ولذلك يجب على الحكومة دعم تطوير أنظمة البنك من خلال:


- إطلاق تطبيقات بنكية حديثة تتيح للمغتربين تحويل الأموال وإدارة حساباتهم بسهولة من أي مكان في العالم.


- تعزيز الأمان السيبراني وتشفير المعاملات المالية لحماية العملاء من الاحتيال والهجمات الإلكترونية.


- نشر أجهزة صراف آلي حديثة في مختلف المحافظات لتسهيل عمليات السحب والإيداع المباشر.


- توسيع الفروع المصرفية داخل اليمن وخارجها بالتعاون مع السفارات والقنصليات لخدمة المغتربين بشكل أفضل.


خامسا: الترويج للبنك وزيادة الوعي بين المغتربين.

نجاح بنك المغتربين يعتمد بشكل كبير على مدى وعي الجاليات اليمنية بالخدمات التي يقدمها. وهنا يأتي دور الحكومة في تنظيم حملات توعوية وإعلامية تشمل:


إطلاق حملات تسويقية في الدول التي يتواجد فيها المغتربون بكثافة مثل السعودية، الإمارات، والولايات المتحدة، لتعريفهم بمزايا البنك.


تقديم برامج تحفيزية للمغتربين مثل تخفيض رسوم التحويل لأول مرة أو تقديم نقاط ولاء يمكن استبدالها بمزايا مالية.


إشراك الجاليات اليمنية في تصميم خدمات البنك لضمان تلبية احتياجاتهم وتوفير حلول مصرفية تناسبهم.


سادسا: دعم استثمارات المغتربين داخل اليمن.

إلى جانب دور البنك في تحويل الأموال، يمكن أن يكون منصة استثمارية للمغتربين تتيح لهم المساهمة في تطوير الاقتصاد اليمني. ويمكن للحكومة دعم ذلك عبر:


إطلاق برامج استثمارية مخصصة للمغتربين في قطاعات مثل العقارات، الطاقة، والزراعة، بضمانات حكومية تحمي رؤوس أموالهم.


تقديم قروض ميسرة للمغتربين الراغبين في إنشاء مشاريع داخل اليمن، مما يعزز التنمية ويوفر فرص عمل.


هناك تجارب ناجحة لبنوك المغتربين في عدة دول يمكن الاستفادة منها، حيث قامت بعض الحكومات بإنشاء مؤسسات مالية متخصصة لاستقطاب تحويلات المغتربين وتوجيهها نحو التنمية الاقتصادية. ومن أبرز هذه التجارب:


1. بنك بنغلاديش للمغتربين (Probashi Kallyan Bank - PKB):


أنشأته حكومة بنغلاديش في عام 2010 لخدمة المغتربين البنغاليين وتسهيل تحويلاتهم المالية.


يقدم البنك قروضا ميسرة للمغتربين للاستثمار في مشاريع داخل البلاد.


يدير صناديق ادخار وبرامج تأمين موجهة للمغتربين لدعمهم عند العودة إلى الوطن.


ساهم في تقليل الاعتماد على القنوات غير الرسمية، مما أدى إلى استقرار العملة البنغالية وتحسين الاحتياطي النقدي.


2. بنك الفلبين للمغتربين (Overseas Filipino Bank - OFB):


أنشأته الحكومة الفلبينية عام 2018 كمصرف مخصص للفلبينيين العاملين بالخارج.


يوفر خدمات مصرفية رقمية، وحسابات توفير بعملات مختلفة، وخطط استثمارية للمغتربين.


يتيح للمغتربين المشاركة في مشاريع إسكانية واستثمارات داخل الفلبين من خلال حوافز تمويلية.


أسهم في زيادة التدفقات النقدية الرسمية وتقليل التكلفة العالية للتحويلات عبر شركات الصرافة.


3. بنك الهند للمغتربين (State Bank of India - NRI Services):


أنشأته الهند لتقديم خدمات مالية مخصصة للهنود المغتربين، بما في ذلك الحسابات المصرفية الدولية والقروض الاستثمارية.


يوفر البنك قروضا للمغتربين لشراء العقارات أو بدء مشاريع في الهند، مما يعزز الاستثمار المحلي.


يشجع على استخدام القنوات الرسمية لتحويل الأموال، مما ساهم في استقرار الروبية الهندية وزيادة الاحتياطي النقدي الأجنبي.


4. بنك نيجيريا للمغتربين (Nigerian Diaspora Investment Trust Fund - NDITF):


أنشأته الحكومة النيجيرية لجذب استثمارات المغتربين في مشاريع تنموية.


يوفر البنك منصة رسمية لتحويل الأموال بأسعار صرف عادلة، مما قلل من الاعتماد على السوق السوداء.


يتيح للمغتربين الاستثمار في مشاريع البنية التحتية والصناعة والزراعة داخل نيجيريا.


دروس مستفادة من هذه التجارب لإنجاح بنك المغتربين في اليمن


ضرورة تقديم خدمات مصرفية رقمية لتمكين المغتربين من تحويل الأموال بسهولة ومن أي مكان.


إتاحة قروض واستثمارات ميسرة للمغتربين داخل اليمن، مما يحفز تدفق النقد الأجنبي نحو مشاريع إنتاجية.


ضمان أسعار صرف تنافسية لتشجيع التحويلات عبر القنوات الرسمية وتقليل الاعتماد على السوق السوداء.


تعزيز الثقة في البنك من خلال شراكات حكومية، وضمان أمان الودائع، وتوفير حوافز مالية للمودعين.

إذا تم تطبيق هذه الدروس، يمكن أن يصبح بنك المغتربين اليمني أحد أهم الأدوات لتحقيق استقرار اقتصادي وجذب الاستثمارات من المغتربين لدعم التنمية في البلاد.


تأسيس صناديق استثمارية للمغتربين بالشراكة مع المؤسسات المالية، تتيح لهم المشاركة في مشاريع تنموية مربحة.

إن دعم الحكومة لانشاء بنك المغتربين يعد خطوة استراتيجية لتعزيز الاقتصاد اليمني، حيث يضمن تحويلات مالية مستقرة، ويسهم في الحد من تلاعب السوق السوداء، ويعزز الاستثمارات الوطنية. من خلال توفير بيئة تنظيمية مناسبة، وتحقيق استقرار العملة، وتعزيز الشراكات الدولية، وتطوير البنية التحتية المصرفية، يمكن للحكومة أن تخلق نموذجا مصرفيا ناجحا يسهم في التنمية الاقتصادية المستدامة، ويعزز ثقة المغتربين في النظام المالي اليمني.