تصنف مجالات التراث الشعبي وموضوعاته حسب الدكتور محمد الجوهري الى الأدب الشعبي، العادات والتقاليد، المعتقدات والمعارف الشعبية، الثقافة المادية والفنون الشعبية، وتعد الحكايات الشعبية من أكثر فنون الأدب الشعبي انتشاراً، وأهم أنواعها والتي تصنف إلى الحكاية الخرافية، حكاية المعتقدات، حكايات التجارب اليومية، الحكايات التاريخية، قصص الحيوان، الحكايات الهزلية، والقصص الدينية.. وهي إحدى الوسائل التي تحافظ على الإرث الثقافي وترسيخ الهوية الثقافية ومن أهم الأشكال التعبيرية وهي خلاصة تجارب الأجيال مصوغة في قالب قصصي مشوق، زاخر بالعبر والقيم النبيلة وهي من إبداع الخيال تتجلى فيها حكمت المجتمع، فهي مرآة عاكسة للمجتمع التي نبتت فيه بحيث تعتبر الحكاية الشعبية أحد أجناس الأدب الشعبي وظلت الحكاية الشعبية محببة للكبار والصغار، وذلك لما تتضمنه من عناصر جذب وتشويق وإثراء للخيال بالإضافة إلى ما تتضمنه من قيم إيجابية تسعى إلى بثها في نفوس المتلقين .
الحكاية الشعبية تعدّ جزءاً من موروثنا الشعبي، وخلاصة إفرازات لتفاعلات الناس مع ظروف الحياة التي عاشها الإنسان. حيث كانت هذه الحكايات، إحدى الدعائم المهمة في صقل شخصية الطفل، فقد كانت كل قصة تهدف إلى قيمة يتم غرسها في نفوس الأبناء، ليصيروا رجالا قادرين على تحمل المسؤولية ومجابهة ظروف الحياة المتغيرة، وكذلك إعداد نساء يعتمد عليهن في بناء الأسرة المستقبلية ضمن التحديات الاجتماعية، والاقتصادية المختلفة.
والحكاية الشعبية هي تلك التي تناقلها الناس عن طريق الرواية الشفوية منذ القدم، ويؤثر الخيال الشعبي في صياغتها، وفي تطاير بعض الأحداث التاريخية والشخصيات، بالمبالغة والغرائبية، تأثيرا كبيرا وتأتي الحكاية الخرافية في الإطار نفسه، وإن تميزت عن الحكايات الشعبية بأن أبطالها هم من البشر أو الجن، بينما تقف الحكاية الشعبية عند حدود الحياة اليومية والأمور الدنيوية العادية.
تتضح مدى أهمية التراث الشعبي بالنسبة لأي أمة فيما يتعلق بأنساقها التاريخية والاجتماعية والثقافية والمخيلة الجمعية والهوية التي تمثل الاطار العام والجامع لكل التفاعلات ومدخلاتها والتي تكون فيها الحكايات الشعبية احدى مخرجاتها وأكثرها تعبيرا ورمزية تاريخية مهمة في سياق التاريخ فضلا عن الملامح التي تبرزها الحكايات الشعبية والملاحم والبطولات والمواقف بتنوعاتها وثرائها ضمن مكونات الفلكلور،
وفي هذا السياق نتعرض للتراث الشعبي السقطري والذي يمثل أهم تفاعلات الشرق جنوب الجزيرة العربية التي تشكل مهد لأعظم وأقدم الحضارات بالاضافة للتفاعلات القادمة من الهند على مرّ التاريخ وأكثرها غرابة وثراء وبالتالي كانت جزر سقطرى الواقعة في عمق البحر العربي محط لقاء هذه الحضارات وتلاقحها على مر العصور وكر الدهور فلا غرابة أن نجد تراث شعبي ومخزون أدبي ثري وضخم تتمتع به سقطرى وما جعل هذا الأدب الشفاهي متصل ومحفوظ هو الالقاء وحكاية الجدات وكبار السن الذين كانوا يروونها لأبنائهم جيل بعد جيل في ليالي الريف السقطري المجيد
خطر نسيان الحكاية السقطرية...
على أن ثراء الحكاية الشعبية السقطرية وتنوعها الأنثربولوجي لم يكن ذلك حافزا لحفظه وصونه والحفاظ عليه من النسيان وغلبة الاهمال خصوصا في عالم اليوم وفي ظل الحياة الرقمية التي أصبح الجميع في غنى عن هذه الحكايات وبات حتى أهل الأرياف والقرى الذين كانوا من قبل يتشوقوا لسماع مثل هذه الحكايات الا انهم اليوم مشغولين وليس لديهم من الوقت ما يجعلهم يصيخوا بآذانهم لهذه القصص، وعلى الجانب الأخر لا توجد أي مؤسسات او باحثين مهتمين سواء سقاطرة أو غيرهم اتجهوا لبحث وتدوين هذه الحكايات لحفظها من النسيان وجمعها حتى لا تندثر وبالتالي هذه معضلة مهمة في طريق الوصول الى مرحلة التدوين لأن لا أحد يأبه لهذا التراث ولا يوجد من يهتم به ويعرف أهميته.
وأن التهديد خصوصا مرتبط بسؤال الهوية وهي مدخلا خطيرا للبحث في ثقافة أي شعب من الشعوب، وصار الاهتمام بها أكيدا بالنسبة للأمم الأخرى . في بداية القرن التاسع عشر في سنة 1806 أقبل الأخوان جاكوب وفلهلم الألمانیان على جمع مئتي حكاية شعبية من مدينة كاسل الألمانية كان لبعضها صلة بألف ليلة وليلة، وكليلة ودمنة، وصارت تعرف بحكايات جریم الخرافية. من هذه الحكايات: الأقزام السبعة، وذات الرداء الأحمر، وسندريلا. ترجمت هذه القصص إلى 140 لغة وهي حكايات جمعاها من النساء الألمانيات حيث كن يروينها لأطفالهن حول المدافئ في البيوت والأكواخ في ليالي الشتاء الطويلة. وكانت غايتهما من ذلك تأصيل الهوية الألمانية والحفاظ عليها من الذوبان. اعترفت الحكومة الألمانية بخطورة هذا الجهد الذي بذله الأخوان، وما له من دور في تأصيل ثقافة الشعب الألماني فكرّمتهما خير تكريم حيث أقامت متحفا للتراث باسمهما، ووضعت صورتهما على أعلى ورقة نقدية ورقة الألف مارك
توصيات.
وبالتالي نوصي المؤسسات ذات العلاقة والجامعات والمختصين والباحثين بل والمثقفين اليمنيين أن يهتموا بالحكايات الشعبية السقطرية فهي تراث لا مادي على درجة كبيرة من الهشاشة، فهو مهدد بالاندثار جرّاء تراجع تداوله شفويا في سياقاته التقليدية وانعدام إعادة إنتاجه وتقلص عدد الحفظة والروّاة رغم تطور وسائل الاتصال. من هذا كله، يستمد التراث الحكائي الشعبي مشروعية جمعه وتدوينه قصد المحافظة عليه ومواصلة تداوله ثم نشره، وتتمثل الخطوة الأولى بتشكيل هيئة سقطرية مثلا كمركز للغة السقطرية تكون مهمة هذا المركز العمل من أجل الحفاظ على اللغة السقطرية والفلكور السقطري ومكونات الهوية السقطرية.