( قصة مستوحاه من الواقع )
سامي إبن الخامسة والعشرون ربيعا يعيـش وحيـدا" مع والــدته بعد أن فارق أباه الحياة وهوا في سـن الثامنة ،،
أم سـامي إمــرأة قوية تحملت صـدمة فراق زوجها الفلاح الذي لايملك شيء ولايحلم بشيء إلا أن يرى ولـده خريجا" ويحمل مؤهلا" جامعيا ،،
صارعت أم سامي عتاوت الـزمن ومرارته المؤلـمة وتجعـدت يداها من العمل اليدوي لتـُحـسن تربيــة ولدها ولتحـقـق حلــم أباه أن يتخرج من الجامعة ،،
ترعـرع سامي في كنــف والدته واصبح شابا" إمتاز سامي بدماثة الأخلاق وحـسن السيــرة والسلوك وكان من أوائـل الطلاب في مراحله الدراسية حتى أكمل دراسته الثانــوية
في جلسـة سـمـر مع شباب القرية سمع سامي أنه تم ، فتح باب القبـول للإنخراط في إحدى المعسكـرات والذي تسابق شباب القرية للإنضمام إيليه !! وقد أثــر كلام شباب القرية في سامي بإن مرحلة الدراسة حاليا" لاتغنـي شيء مقارنة برواتب العسكر اليوم التي تصرف بالعملة الصعبــة،،
عاد سامي في ليلته لمنزله ووجد أمه بإنتظاره وباشرها بالقول :
إسمعي يا أمي :
الشباب في القرية ذهبوا لتسجيل في المعسكر. وستصرف لهم رواتب بالريال السعودي وانا أود أن التحــق بهم فماذا تريـن يا أماه ؟
إحمـر وجه أم سامي وصمتت بـرهة من الزمن وتنهدت تنهيدة عميــقة وقالت :
سـامي لأ أود أن أسمع هذا الكلام منك مرة أخــرى !
ولكن يا أمي هناك رواتب مغرية ستصـرف للجنود ، ونحن كما ترين نريد أن نحســن من وضعنا المادي وأظمن لك بتوفير علاج ضـغطك ،،
قاطعته أمه : يا سامي لاتشقل نفسك وتتعبنـي بهذا الأمر فلن أوافــق لك مازلت حية ، ودخلت غرفتها واغلقت الباب على نفسها !!
في صباح اليوم التالي إستغرب سامي بإن أمه لم توقظه لصلاة لفجر حسب عادتها ! فطرق الباب ودخل عليها الغرفة ووجدها محمومة وتعاني من صداع شديد في رأسها واصــر على الذهاب بها لدكتور جمال المشرف على حالتها منذو فترة طويلة ، وبعد معاينتها تبين أنها تعاني من إرتفاع شديد في ضغط دمها
وقرر الدكتور لها علاج باهض الثمن يفوق قدرة أم سامي المادية فأستدانت أم سامي العلاج من الصيدلي وعادا لمنزلهما !!
في الطريق أيقـن سامي أنه هوا المتسبب في رفع ضغط أمه بعد أن طرح عليها فكرة الإنخراط في السلك العسكري !!
وبعد وصولهما الى البيت قالت : ياسامي إن اباك كان حلمه أن تكمل دراستك العلمية وتصبح موظفا" وتعيش حياة سعيدة غير الحياة التي مررنا بها !! وأني قد عاهدت نفسي أن اتكـلف وأتحمل كل شيء حتى أحقق حلم أباك فارجو أن لا تخيب حلمنا !!
هـز سامي رأسه بالموافقـــة وقال :
لاتقلقي يا أمي لن أخيب ظنكما
فرحت أم سامي برد إبنها وتبسمت إبتسامة كبيرة حتى بدت نواجدها وقالت بارك الله فيك ياولدي
رد سامي كان قد زاد من همتها في مواصلة الكفاح لتحقيق حلمها لسامي ، واجهدت نفسها كثيرا بالعمل الذي عاد بالسلب لإرهاق جسدها المنهك
إلتحق سامي بإحدى الجامعات في المدينة و أصبح الحمل كبيرا" على أم سامي في توفير متطلبات سامي الجامعية وشراء علاج ضغطها ومعيشتها اليومية فأصبحت تتكبد مشقة العمل الذي أرهقها كثيرا وبعد أدرك سامي أن أمــه قد تعبت كثيرا ، قرر أن يبحث عن عمل مع مواصلة دراسته ليحقق الحلم ويخـفف من عــبء أمـه
بدأ سامي عامـه الجامعي الثاني وكان في الصباح يدرس و في فترة المساء يعمل في متجر إلكترونيات وكان يتحصل على راتب شهري جيد وكان يصرفه منه على متطلباته الدراسية وما تبقى يصرفه على علاج ضغط أمه
أما أم سامي فقد وهن عظمها ورك حالها وقد ساهم سامي من التخفيف من عبئها بعد أن تحصل على عمل و
تحسنت حالته المادية
بدت علاقاته تتطور مع بعض الشباب في المدينة ولكن للأسف أنهم من رفقاء الـسوء الذين تعمقت علاقتهم بسامي وبدأ سامي بالإنحراف وبدأ يتعاطى الحبوب المخدرة وهبط مستواه العلمي ، إلا أنه كان ملتزم بشراء علاج أمه وارساله لها !!
تطور سامي واصبح من مدمني المخدرات بانواعها واكمل عامه الدراسي الثاني بصعوبة !!
أم سامي أصبحت لاتقدر على الحركة إلا بصعوبة و كانت تعيش بقلق حول ماتسمعه عن سامي وتدهور صحته ومستواه الدراسي الذي تغير كثيرا" وكانت لاتفتر له من الدعاء .
قررت رئاسة الجامعة القيام بحفلة نهاية العام الدراسي وأسندت مهام إلقاء كلمة الدفعة لسامي الذي سيلقيها في القاعة صباح الغد ، بات سامي ليلته غارق بتعاطي كميات كبيرة من المخدرات مع *اصدقاء السوء هوات التدمير والعبث الآدمي* !! ،وفي الصباح وبعد ان بدت الحفلة حان وقت القاء كلمة الدفعة وسار سامي ببطء وهوا يتمايل من شدة الإرهاق والسـهر حتى وصل لمنصة القاعة وحين بدأ بالقاء كلمة الدفعة أحس بدوخة واعياء شديد أدت لسقوطه من منصة القاعة الى الأرض ليفارق الحياة على الفور !!
وصل الخبر الى أم سامي المنهــكة وصدمة صدمة كبيرة عند سماع الخبر فارتفع ضغطها واصيبت بشلل حاد بالحركة تم على أثره نقلها لدكتور جمال الذي سألها هل إستخدمتي علاج ضغـطك يا أم سامي ؟
ردت بصوت خافت مخنوق : لم أستخدم العلاج منذو فترة لإن سامي لم يرسل لي العلاج سااامي *مــات* !!
تبين لدكتور جمال أن أم سامي تعرضت لجلطة دماغية نزيفية أثرت عليها لتفارق الحياة في اليوم التالي !!
وبموتها يغتال الأمل ويموت حلم أبو سامي وأم سامي ،، .*وســـامي* !!
إنهم يغتالون الأمل !!
تاليف / د - عبدالله جعيرة