آخر تحديث :الجمعة-04 أبريل 2025-06:58ص

الكلمة الطيبة صدقة لا تُنسى وموعظة تبني الأرواح

الثلاثاء - 25 مارس 2025 - الساعة 01:55 ص
منصور بلعيدي

بقلم: منصور بلعيدي
- ارشيف الكاتب


في عالمنا الذي يعج بالكلمات والصوتيات، تتجلى الكلمة الطيبة كمفهوم إنساني وروحي يجمع بين البساطة والعمق.

فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: *"الكلمة الطيبة صدقة"* (متفق عليه)، مؤكدًا أن للكلام تأثيرًا يعادل الصدقة في ثوابها وأثرها.

هذه العبارة القصيرة تختزل معاني الأخلاق والرحمة، وتضع أساسًا لتواصل إيجابي يعزز روح المجتمع.


الكلمة الطيبة ليست مجرد لفظ جميل، بل هي فعل إيجابي يحمل الخير. إنها قادرة على أن تبني الجسور بين القلوب، وتزيل الكراهية، وتنير دروب الحياة بالحب والأمل. الكلمة، إذا كانت صادقة ونابعة من القلب، تصبح وسيلة لنشر الخير وتخفيف الآلام، تمامًا كما تفعل الصدقة في إشباع الجوعى وإغاثة المحتاجين.

فالكلمة الطيبة قوة بناء وإصلاح.


الخليفة عمر بن عبد العزيز رحمه الله، وهو أحد أبرز رموز العدالة والحكمة في تاريخ الإسلام، قال عن الموعظة: *"إن الموعظة كالصدقة؛ بل هي أعظم أجرًا وأبقى نفعًا."* كلماته تلقي الضوء على عمق تأثير الموعظة الطيبة التي تهدي الإنسان إلى طريق الهداية. فحين تضيء كلمة حقيقية قلبًا ضالًا، يكون أثرها أبقى وأعظم من أي عطاء مادي. الهدى الذي يهدي به المؤمن أخاه خير من مال يُعطى له، لأن الأول يبني مستقبلًا أخرويًا، بينما الثاني ينقضي بزوال الحاجة فالموعظة صدقة أعمق وأبقى.


الكلمة الطيبة والموعظة ليستا مجرد وسائل للتواصل، بل أفعال تحمل قيمًا روحية واجتماعية. إن إنقاذ رجل من هلكة بفعل كلمة هادفة، خير من إنقاذه من فقر زائل. الموعظة تترك أثرًا دائمًا في النفوس، تزرع الفضيلة، وتعزز القيم التي تبني مجتمعًا متماسكًا ومؤمنًا.


في وقتنا الراهن، أصبح للكلمات ثقلها الكبير، سواء في بناء المجتمعات أو هدمها. لذا، علينا أن نختار كلماتنا بعناية، ونسخرها لبث الخير والهدى. الكلمة الطيبة لا تكلف شيئًا، لكنها تصنع فرقًا لا يُنسى. *فلنحرص على جعل كلامنا صدقة، وموعظتنا طوق نجاة للآخرين، فالعطاء بالكلمات الصالحة لا يقل أهمية عن العطاء المادي فكن سخيًا بالكلام الطيب.*