حين مات أبو جهل، ظن البعض أن الجهل قد دفن معه، لكن الحقيقة أن الجهل عاش يتيماً، يبحث عن من يتبناه ويغذيه. لم يكن بحاجة إلى وقت طويل ليجد من يحتضنه، فقد تبناه الحكام العرب، وحولوه من مجرد حالة فردية إلى منظومة تُدار بها الشعوب.
*الجهل كأداة *
الحكام العرب لم يكتفوا بتبني الجهل، بل جعلوه أداة فعالة للسيطرة وإحكام قبضتهم على الشعوب.
الجهل يُستخدم لتغييب الوعي لتشويه الحقائق، ولإبقاء الشعوب في حالة من التبعية والخضوع.
إنه السلاح الذي لا يحتاج إلى جيوش، بل إلى إعلام موجه، تعليم مُفرغ من محتواه، وسياسات تُكرس التخلف.
الجهل الذي كان يُجسد في شخصية أبو جهل، أصبح اليوم منظومة متكاملة.
الحكام العرب، بدلاً من أن يحاربوا الجهل، اختاروا أن يكونوا رعاته، لأن الجهل يُبقي الشعوب ضعيفة، ويُسهل السيطرة عليها. في ظل هذه المنظومة، تُصبح المعرفة عدواً، والوعي خطراً، والتغيير تهديداً.
الجهل الذي تبناه الحكام العرب ليس قدراً محتوماً، بل هو خيار سياسي واجتماعي.
*الشعوب التي تُدرك هذه الحقيقة هي الشعوب التي تبدأ في مقاومة هذا الإرث، وتعمل على استعادة حقها في المعرفة والوعي والحرية.*
الجهل قد يعيش يتيماً، لكنه لا يجب أن يكون سيداً.