قهرٌ.. انسحاقٌ.. وجعٌ..
تراكماتٌ للألم والحزن..
الشعور بالضعف والعجز والانكسار..
أمامه، ناظريه، طفله الغضّ النحيل، تائهٌ في معمعة الحياة..
تفكيرٌ عميقٌ في مستقبله، ومحاولاتٌ يائسة لإسعاده، ولكن دون جدوى.
لا بصيص أملٍ يلوح، ولا حتى ضوءٌ خافتٌ تتراءى أطيافه ليخفف عنه ذلك الزحام القاتل الذي يعصف به..
كل شيءٍ حوله يبعث على الأسى والوجع والقهر المتلاحق..
دمارٌ.. دماءٌ.. قصفٌ.. قتلٌ.. تشريدٌ..
لم يعد اليمنُ يَمَناً،
ولم يعد الوطنُ سعيدًا،
ولم يعد فيه العيش ممكنًا..
أعملَ المتناحرون خناجرهم في صدره،
غرزوا سيوفهم في خاصرته..
يتقاتلون، فيدفع البسطاءُ الضريبة..
يتناحرون، ويقدَّم الأبرياءُ قربانًا لتأكله نارُ الحرب الطاحنة..
لا شيء سوى أنفاس الموت تجوس، ورائحته التي تُزكم الأنوف، والجثث المتناثرة هنا وهناك، وشرفاء القوم على قارعة الطرقات يستجدون الناس كسرة خبزٍ يابسة..
يموت الشريف ألف مرة حزنًا ووجعًا وقهرًا على فلذات كبده، ويتجبر اللصوص ويرقصون طربًا على ركام الأوجاع، وينتشون على صيحات الثكالى..
مات الشيخ قهرًا وكمَدًا، لم يبلع اللقمة بعد، لم تتجاوز حلقه، لم تسد شيئًا من جوعه، ولم تخفف وطأة أنينه..
طفله التائه لا يدري أن الموت انتزع روح والده، لا يدري أنه فارق الحياة من أجل لقمة لم يستطع أن يبلعها جوفه المسحوق..
قارعة الطريق هذه احتضنت جسده المثخن بالوجع، ولم تستطع هي الأخرى أن تواسي دواخله، فكانت ملاذه الأخير ليرتمي عليها ويلفظ أنفاسه، وتكتب هي حكاية الوجع وقصة القهر الذي قتل هذا المسكين..
فهد البرشاء
3 أبريل 2025م